فهرس الكتاب

الصفحة 2509 من 3562

الآخر قبله ، أو شرط رجوعها إلى عمرو إن مات قبله ، أو إلى غيره وتسمى الرقبى ، أو رجوعها مطلقًا إليه أو إلى ورثته فإنها تكون لزيد ملكًا في قول جماعة من الصحابة ومن بعدهم ؛ لما روى جابر قال: (( قضى النبي صلى الله عليه وسلم بالعمرى لمن وُهبت له ) ) [1] متفق عليه . رواه مالك في الموطأ .

وورثته من بعده ؛ لما روى زيد بن ثابت (( أن النبي صلى الله عليه وسلم جعل العمرى للوارث ) ) [2] ؛ لأن الأملاك المستقرة كلها مقدرة بحياة المالك وتنتقل إلى الورثة ، فلم يكن تقديره بحياته منافيًا لحكم الأملاك ، فإن عدموا فلبيت المال دون ربّها نص عليه . ومقتضاه: أنه إذا أضافها إلى عُمْر غيره أنها لا تصح .

وعنه: ترجع بعد موت المعمر إلى المعمر . وقاله الليث ؛ لقول جابر: (( إنما العمرى التي أجازها النبي صلى الله عليه وسلم أن يقول: هي لك ولعقبك . أما إذا قال: هي لك ما عشت فإنها ترجع إلى صاحبها ) ) [3] . وليس بظاهر مع أنه حمل قوله على تمليك المنافع .

وجوابه: بأنه قضى بها طارق بالمدينة بأمر عبدالملك بن مروان . وأن قول بعضهم إنها تمليك المنافع لا يضر إذا نقلها الشرع إلى تمليك الرقبة كالمنقولات الشرعية .

أما لو قال: أعمرتك هذه الدار ولعقبك ، فلا خلاف فيها في الصحة كما اقتضاه كلامه في الكافي ، وذكرُ العقبِ تأكيد .

وتكون للمعمر ولورثته من بعده ؛ لقوله عليه السلام: (( من ترك شيئًا فلورثته بعد موته ) ) [4] . وعنه: بطلانهما كالبيع .

تنبيه: ليس ذلك خاصًا بالعقار ، بل يجري فيه وفي الحيوان والنبات .

نقل يعقوب وابن هانئ: من يعمر الجارية أيطأ ؟ قال: لا أراه ، وحمله القاضي على الورع ؛ لأن بعضهم جعلها تمليك المنافع .

(1) ... أخرجه البخاري في الهبة وفضلها ، باب ما قيل في العمرى والرقبى 2/925ح2482 . ومسلم في الهبات ، باب العمرى 3/1246ح1625 .

(2) ... أخرجه ابن ماجة في الأحكام ، باب العمرى 2/796ح2381 .

(3) ... أخرجه مسلم في الهبات ، باب العمرى 3/1246ح1625 .

(4) ... سبق تخريجه ص: 420 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت