عادت إلى كذا كانوا يفعلونه في الجاهلية فأبطل ذلك الشرع ، وأعلمهم أن من أعمر شيئًا أو أرقبه في حياته فهو له ولورثته من بعده ، أو جعلتها لك حياتك ، أو قال: هي لآخرنا موتًا ، أو شرط رجوعها إلى عمرو وهو العمرى والرقبى تصح في قول أكثر العلماء .
وحكي عن بعضهم ضده ؛ لقوله عليه الصلاة والسلام: (( لا تُعْمِرُوا وتُرْقِبُوا ) ) [1] . هذا نهي . وهو يقتضي الفساد .
وجوابه: ما روى جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( العمرى جائزة لأهلها ، والرقبى جائزة ) ) [2] . رواه أبو داود والترمذي وحسنه .
والنهي ورد على وجه الإعلام لهم: أنكم إن أعمرتم أو أرقبتم نفذ للمعمر والمرقب ، ولم يعد إليكم منه شيء ، بدليل حديث جابر مرفوعًا: (( من أعمر عمرى فهي لمن أُعمرها ، حيًا وميتًا ولعقبه ) ) [3] . رواه مسلم .
ولو أريد به حقيقته لم يمنع صحته كطلاق الحائض ، وصحة العمرى ضرر على المعمر . فإن ملكه يزول بغير عوض . قاله في المغني والشرح .
أو قال: لآخرنا موتًا صح الشرط كالعقد على الأصح ؛ لقوله عليه الصلاة والسلام: (( المسلمون على شروطهم ) ) [4] .
قال القاسم: ما أدركت الناس إلا على شروطهم ، وحينئذ يعمل بالشرط .
وعنه: لا يصح الشرط ، نص عليه في رواية أبي طالب . وفي المغني: هو ظاهر المذهب ، وقدمه في المحرر والفروع ؛ لما روى أحمد بإسناده مرفوعًا قال: (( لا عمرى ولا رقبى . فمن أعمر شيئًا أو أرقبه فهو له حياته وموته ) ) [5] .
وهذا صريح في إبطال الشرط ؛ لأن الرقبى يشترط فيها عودها إلى المرقب إن مات
(1) ... أخرجه أبو داود في البيوع ، باب من قال فيه ولعقبه 3/295ح3556 . والنسائي في العمرى ، ذكر اختلاف ألفاظ الناقلين لخبر جابر في العمرى 6/273ح3732 .
(2) ... أخرجه أبو داود في الإجارة ، باب في الرقبى 3/295ح3558 . والترمذي في الأحكام ، باب ما جاء في الرقبى 3/633ح1351 .
(3) ... أخرجه مسلم في الهبات ، باب العمرى 3/1246ح1625 .
(4) ... أخرجه أبو داود في الأقضية ، باب في الصلح 3/304ح3594 . والترمذي في الأحكام ، باب ما ذكر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصلح بين الناس 3/634ح1352 .
(5) ... أخرجه أحمد 2/34ح4906 .