قال: ( ولا يجوز تعليقها على شرط ، ولا ما ينافي مقتضاها ، ولا توقيتها إلا أن يقول عمرو لزيد: أعمرتُكَ أو أرقبتك هذه الدار ، أو جعلتُها لك حياتك ، أو قال: هي لآخرنا موتًا ، أو شرط رجوعها إلى عمرو ، فإنها تكون لزيد وورثته من بعده ) .
أما كون الهبة لا يجوز تعليقها على شرط ؛ نحو أن يقول: إن جاء زيد فقد وهبتك هذه الدار ، وما أشبه ذلك ؛ فلأنها تمليك في حياة لمعين . فلم يجز تعليقها على شرط ؛ كالبيع .
وما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( إن رجعت هديتنا إلى النجاشي فهي لك ) ) [1] وعدٌ لا هبة . واستثنى في الفروع ، وسبقه إليه ابن شهاب والقاضي غير الموت .
ونقل حرب إذا قال: ثلث ضيعتي لفلان بلا قسمة جاز إذا كانت تعرف ، لا معلقة بشرط غير الموت ولا مؤقتة ، خلافًا للحارثي فيهما إلا في العمرى .
وأما كونها لا يجوز فيها شرط ما ينافي مقتضاها نحو أن لا يبيعها ولا يهبها ؛ فلأنها عقد شرط ما ينافي مقتضاه . فلم يجز ؛ كالبيع لم يصح الشرط رواية واحدة وكذا الهبة ، وفيها وجه بناء على الشروط الفاسدة في البيع .
وإن وهب أمة واستثنى حملها [2] صح في قياس قوله في العتق ، وفيه تخريج .
وأما كونها لا يجوز توقيتها في غير العمرى والرقبى ؛ كقوله: وهبتك هذا سنة ؛ فلأنه تعليقٌ لانتهاء الهبة . أشبه ابتداءها .
وقيل: يلغو توقيته ، وتصح الهبة مطلقًا إلا أن يقول عمرو لزيد: أعمرتك إلى آخره ؛ فإنهما نوعان من الهبة ويصح توقيتهما .
سميت عمرى ؛ لتقييدها بالعمر ، وسميت رقبى ؛ لأن كل واحد منهما يرقب موت صاحبه وهو أن يقول: أعمرتك هذه الدار أو أعطيتك أو أرقبتك .
قال ابن القطاع: أرقبتك: أعطيتك ، وهي هبة ترجع إلى المرقب إن مات المرقب وقد نهى عنه ، والفاعل منهما معمِر ، ومرقِب بكسر الميم الثانية والقاف والمفعول بفتحهما . وقال أبو السعادات: يقال: أعمرته الدار أي جعلتها له يسكنها مدة عمره ، فإذا مات
(1) ... أخرجه أحمد 6/404ح27316 .
(2) ... في الأصل: حمل . وانظر المبدع 5/368 .