استبقا إلى موضع في رباط مسبل أو خان ، أو استبق فقيهان إلى مدرسة ، أو صوفيان إلى خانكاه [1] . ذكره الحارثي ، وتبعه في القواعد عليه . وقال: هذا يتوجه على أحد الاحتمالين اللذين ذكرهما في المدارس والخوانق المختصة بوصف معين أنه لا يتوقف الاستحقاق فيها [2] على [3] تنزيل ناظرها .
فأما على الوجه الآخر -وهو توقف الاستحقاق على تنزيله- فليس إلا ترجيحه له بنوع من الترجيحات ، وقد يقال: إنه يرجح بالقرعة مع التساوي . انتهى .
فصل [ مسائل من إحياء الموات ]
قال: ( ومن سبق إلى معدن غير مملوك فهو أحق بما يأخذه منه وإن طال ) .
ش: أما كون من سبق أحق بما يأخذه منه ؛ فلقوله صلى الله عليه وسلم: (( من سبق إلى ما لم يسبق إليه مسلم فهو أحق به ) ) [4] ، وسواء كان المعدن ظاهرًا أو باطنًا بشرطه ، وإن طال مقامه لا يمنع منه للخبر ، وهذا أحد الوجهين وهو المذهب .
قال في المستوعب والتلخيص: والصحيح أنه لا يمنع ما دام آخذًا . قال الحارثي: أصحهما لا يمنع ، وصححه في التصحيح .
والثاني: بلى ، لأنه يصير كالمتملك .
وفي الشرح: إن أخذ قدر حاجته ، وأراد الإقامة فيه بحيث يمنع غيره مُنع من ذلك ، لأنه يضيق على الناس بما لا نفع له .
وقيل: إن أخذه لتجارة هايأ الإمام بينهما ، وإن أخذه لحاجة فأوجه: القرعة ، والمهايأة ، ويُقدَّم من يرى الإمام ، وأن ينصب من يأخذه ، ويقسمه بينهم .
وإن سبق إليه اثنان فأكثر وضاق الوقت عن أخذهم جملة أقرع .
(1) ... أصل الخانقاه: بقعة يسكنها أهل الصلاح والخير والصوفية . هامش القاموس المحيط ، مادة: خنق .
(2) ... في الأصل: فيهما . وانظر الإنصاف 6/380 .
(3) ... زيادة من القواعد 350 ، والإنصاف الموضع السابق .
(4) ... سبق تخريجه ص: 290 .