الإحياء ، لأنه يرجح بالإقطاع على غيره ، ويسمى تملكًا لمآله إليه .
وكذا للإمام إقطاع غير موات تمليكًا وانتفاعًا للمصلحة . نقل حرب: القطائع جائزة [1] ، وقال له المروذي: قال مالك: لا بأس بقطائع الأمراء ، فأنكره شديدًا ، ونقل يعقوب: قطائع الشام والجزيرة من المكروهة كانت لبني أمية فأخذها هؤلاء .
ونقل محمد بن داود: ما أدري ما هذه القطائع يخرجونها ممن شاءوا إلى من شاءوا ، قال أبو بكر: لأنه يملكها من أقْطعها فكيف تخرج عنه ، ولهذا عوض عمر جريرًا البجلي لما رجع فيما أقطعه .
قال: ( ويقطع الجلوس في الطرق الواسعة ما لم يضر بالناس ، ويكون أحق بجلوسها ، ومن غير إقطاع لمن سبق الجلوس ما بقي قماشه فيها وإن طال ، وإن سبق اثنان اقترعا ) .
ش: أما كون الإمام له إقطاع ما ذكر ما لم يضر بالناس ، فلأن ذلك يباح الجلوس فيه والانتفاع به ، فجاز للإمام إقطاعه كالأرض الميتة ، ويسمى إقطاع إرفاق ما لم يضر بالناس ، لأنه ليس للإمام أن يأذن فيما لا مصلحة فيه فضلًا عما فيه مضرة ، ولا يملك ذلك بالإقطاع ، لما ذكر في إقطاع الأرض ، ويكون المقطع أحق بالجلوس فيها بمنزلة السابق إليها من غير إقطاع .
والفرق بينهما أن السابق إذا نقل متاعه عنها فلغيره الجلوس فيها ، وهذا قد استحق بإقطاع الإمام ، فلا يزول حقه بنقل متاعه ، ولا لغيره الجلوس فيه ، وشرطه ما لم يعد فيه ويحرم ما يُضيق على المارة ولو بعوض ، وحكمه في التظليل على نفسه بما ليس ببناء ، ومنعه من البناء ، ومنعه إذا أطال مقامه حكم السابق ، ومن غير إقطاع فلمن سبق إليها الجلوس فيها على وجه لا يضيق على أحد ، ولا يضر بالمارة ، لاتفاق أهل الأمصار في سائر الأعصار على إقرار الناس على ذلك من غير إنكار .
ولأنه ارتفاق مباح من غير إضرار ، فلم يمنع منه كالاجتياز .
قال في الفروع: ومع عدم إقطاع ، للسابق الجلوس على الأصح . وجزم به في المغني
(1) ... في الأصل: جائز . وانظر الفروع 4/559 .