اعترضه ابن أبي المجد ؛ لأنه لا يخلو: إما أن يكون نزوله بعوض أو لا ، وعلى كل تقدير لم يحصل منه رغبة مطلقة عن وظيفته ، ثم قال: وكلام الشيخ قضية في عين ، فيحتمل أن المنزول له ليس أهلًا ، ويُحتمل عدمه ، وفيه نظر ، فإن النزول يفيد الشغور ، وقد سقط حقه لنزوله ، إذ الساقط لا يعود .
وقوله: قضية في عين ، الأصل عدمه ومما يشبه النزول عن الوظائف النزول عن الإقطاع ، فإنه نزول عن استحقاق يختص به ، لتخصيص الإمام له استغلاله ، أشبه مستحق الوظيفة ومتحجر الموات ، وقد يستدل بجواز أخذ العوض في ذلك كله بالخلع ، فإنه يجوز أخذ العوض ، مع أن الزوج لم يملك البضع وإنما يملك الاستمتاع به ، فأشبه المتحجر .
وقال ابن نصر الله في حواشيه: وفي بيعه وجهان أشهرهما لا يصح بيعه ، وأظهرهما يصح أخذ العوض عنه كعوض الخلع . وفي تسمية ذلك بيعًا تردد ، والظاهر أنه في معنى البيع وعليه يقاس بيع الوظائف ونحوها .
فصل [ في إقطاع الإمام ]
قال: ( وللإمام إقطاع موات لمن يحييه ، ولا يملك به بل يصير كالمتحجر ) .
ش: أما كون الإمام له إقطاع موات لمن يحييه ؛ فلما روى وائل بن حجر (( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أقطعه أرضًا فأرسل إلى معاوية أعطها إياه أو أعلمها إياه ) ) [1] . حديث صحيح .
وأقطع أبو بكر وعمر وعثمان وجمع من الصحابة .
وينبغي أن يقطع بمقدار ما يُحييه ، فإن فعل ثم تبيَّن عجزه عن إحيائه استرجعه ، كما استرجع عمر من بلال ما عجز عن عمارته بالعقيق الذي أقطعه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولا يملك بالإقطاع ؛ لأنه لو ملكه به لما جاز استرجاعه ، بل يصير كالمتحجر الشارع في
(1) ... أخرجه أبو داود في الخراج ، باب في إقطاع الأرضين 3/173ح3058 . والترمذي في الأحكام ، باب ما جاء في القطائع 3/665ح1381 .