عمارتها بما تتهيأ به لما يراد منها ، من زرع أو بناء .
فإن كانت الأرض تحيا دارًا للسكنى ، وحظيرة ، ومزرعة ، فإحياء كل منها بما يناسب فإن كانت للسكنى فإحياؤها ببناء حيطانها وتسقيف بعضها بما يليق به . وعنه: وقسم بيوته وعلو أبوابه .
وفي المغني والشرح: لا يعتبر نصب أبوابه على البيوت . وإن كانت حظيرة فبناء حائط جرت العادة به ، وإن كانت للزرع فبأن يسوق إليها ماءً إن كانت تسقى ، ويقلع ما بها من الأحجار إن احتاجت إلى ذلك ، ويقلع ما بها من الأشجار كأرض الشعرى ، ويزيل عروقها المانعة من الزرع ، ولا يعتبر أن يزرعها ويسقيها ولا أن يحرثها في الأصح .
وجمع بينهما في المحرر فقال: أن يحوطها أو يعمرها العمارة العرفية . وقيل: ما يتكرر كل عام كالسقي والحرث فليس بإحياء ، وما لا يتكرر فهو إحياء ، لأن العرف جار بذلك ، لكن إن كانت الأرض كثيرة الدغل والحشيش التي لا يمكن زرعها إلا بتكرار حرتها وتنقية دغلها وحشيشها المانع من زرعها كان إحياء .
تنبيه: حريم شجر قدر مدّ أغصانها فإن غرسها في موات فهي له وحريمها .
وإن سبق إلى شجر مباح كزيتون وخَرُوب فسقاه وأصلحه فهو له كالمتحجر الشارع فإن طعمه ملكه [1] بذلك وحريمه . وحريم دار من موات حولها مطرح تراب ، وكناسة وثلج وماء ميزاب ، ولا حريم لدار محفوفة بملك ويتصرف كل منهم بحسب العادة .
قال: ( ومن تحجره لم يملكه وهو ووارثه أو من ينقله إليه أحق به ، وليس له بيعه فإن لم يتمه أمر به أو بتركه ويمهل مدة قريبة بسؤاله فإن أحياه غيره بعده لا قبلها ملكها [2] ) .
ش: تحجر الموات: الشروع في إحيائه من غير أن يتمه ، مثل: أن يحيط حول الأرض ترابًا ، أو بجدار صغير ، أو يحفر بئرًا ولم يصل ماؤها . نقله حرب .
أما كون من تحجر مواتًا لا يملكه ؛ فلأن سبب الملك الإحياء ولم يوجد ، وهو أحق
(1) ... في الأصل: ركبه ملك . وانظر المغني 6/182 .
(2) ... في الوجيز: ملكه .