واقتصر في الفروع عليه .
قال القاضي: وإن باع آصعًا معلومة من سائح جاز ، كماء عين ، لأنه معلوم . وإن باع كل المآء لم يجز لاختلاطه بغيره .
ومنها: إذا حفر بئرًا بموات للسابلة فالناس مشتركون في مائها ، والحافر كأحدهم في السقي والزرع والشرب ، قاله علماؤنا ، ومع الضيق [1] يُقدَّم الآدمي ثم الحيوان . قاله علماؤنا منهم صاحب الرعايتين والفروع والفائق وغيرهم ، زاد في الفائق: ثم الزرع وهو مراد غيره .
ومنها: لو حفرها ارتفاقًا كحفر السفارة في بعض المنازل ، وكالأعراب والتركمان ينتجعون أرضًا فيحتفرون لشربهم ، وشرب دوابهم ، فالبئر ملك لهم ذكره أبو الخطاب . وقدمه الحارثي وقال: هو أصح .
وقال القاضي وابن عقيل والموفق وجماعة: لا يملكونها .
قال في الفروع: فهم أحق بها ما أقاموا .
وفي الأحكام السلطانية: وعليهم بذل الفاضل لشاربه فقط ، وتبعه في المستوعب والتلخيص وغيرهما . وبعد رحيلهم تكون سابلة للمسلمين .
فإن عاد المرتفقون إليها فهل يختصون بها أم هم كغيرهم ؟ فيه وجهان . وأطلقهما في التلخيص والفروع والحارثي في شرحه:
أحدهما: هم كغيرهم . اختاره القاضي في الأحكام السلطانية .
والثاني: هم أحق بها من غيرهم . اختاره أبو الخطاب .
قال في الرعاية الصغرى والحاوي الصغير: فهم أولى بها في أصح الوجهين .
ومنها: لو حفر تملكًا ، أو بملكه الحي فنفس البئر ملك له . جزم به الحارثي وغيره وقدمه في الفروع وغيره .
قال في الرعاية: ملكها في الأقيس . قال في الأحكام السلطانية: إن احتاجت طيًا ملكها بعده . وتبعه في المستوعب . وقال هو وصاحب التلخيص: وإن حفرها لنفسه تملكًا فما لم يخرج الماء فهو كالشارع في الإحياء ، وإن خرج الماء استقر ملكه ، إلا أن
(1) ... في الأصل: المضيق . وانظر الإنصاف 6/366 .