لقوله عليه الصلاة والسلام: (( الناس شركاء في ثلاث: في الماء والكلأ والنار ) ) [1] رواه ابن ماجة .
ولأنها ليست من أجزاء الأرض فلم يملكها بملك الأرض كالكنز ، وهذا إحدى الروايتين وهي أصحهما .
والثانية: بلى ؛ لأنها خارجة من أرضه ، أشبه المعادن الجامدة والزرع .
وأما كون ما فضل من ماء الشخص يلزمه بذله لبهائم غيره ؛ فلما روى أبو هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( من منع فضل الماء وفضل الكلأ منعه الله فضل رحمته يوم القيامة ) ) [2] .
ومحله: إذا لم يجد ماء مباحًا ولم يضر بها . واعتبر القاضي اتصاله بمرعى ولا يلزمه الحبل والدلو ، لأنه يتلف بالاستعمال أشبه بقية ماله . قاله في الكافي . وهو من مفردات المذهب .
وأما كونه لا يلزمه بذل ذلك لزرع غيره ، فلأن الزرع لا حرمة له ، وهذا إحدى الروايتين صححه في التصحيح ، والقاضي في الأحكام السلطانية وابن عقيل .
قال الحارثي: ومال إليه المصنف يعني الموفق . وقدمه في الرعايتين والحاوي الصغير والفائق . والثانية: يلزمه .
قال في الفروع: يلزمه على الأصح . قال الإمام أحمد: إلا أن يؤذيه بالدخول ، أو له فيه ماء السماء ، فيخاف عطشًا فلا بأس أن يمنعه . وقدمه في الهداية والمستوعب .
قال الحارثي: هذا الصحيح واختيار أكثر الأصحاب وهو من المفردات .
قال الإمام أحمد: ليس له أن يمنع فضل ماء يمنع به الكلأ للخبر . وقال في الروضة: يكره منعه فضل مائه ليسقي به للخبر .
فوائد:
منها: حيث قلنا لا يلزمه بذله جاز له بيعه بكيل أو وزن معلوم ، ويحرم بيعه مقدرًا بمدة معلومة خلافًا لمالك . ويحرم أيضًا بيعه مقدرًا بالري أو جزافًا ، قاله القاضي وغيره ،
(1) ... أخرجه ابن ماجة في الرهون ، باب المسلمون شركاء في ثلاث 2/826ح2472 .
(2) ... أخرجه الشافعي في البيوع ، باب فيما نهي عنه من البيوع وأحكام أخر 2/153ح530 .