ولأنه لم يرض بالعمل مجانًا .
فرعان:
الأول: إذا أجّره الأرض وساقاه على الشجر فلا يخلو إما أن يكون ذلك حيلة . فإن كان غير حيلة فقال في الفروع: فكجمع بين بيع وإجارة ، والصحيح من المذهب صحتها هناك فكذا هنا ، وهو المذهب .
قال في الفائق: صح في أصح الوجهين ، وجزم به في الفائق أيضًا في أواخر بيع الأصول والثمار ، وقدمه في المغني والشرح وغيرهما . وقيل: لا يصح وهو احتمال في المغني وغيره .
وإن كان حيلة فالصحيح من المذهب: أنه لا يصح . قال في الفروع: هذا المذهب . وجزم به في المغني والشرح والفائق .
قال في الرعاية الكبرى: لم تصح المساقاة وللمستأجر فسخ الإجارة إن جمعهما في عقد واحد . وذكر القاضي في إبطال الحيل جوازه . قال في الفائق: وصححه القاضي .
فعلى المذهب: إن كانت المساقاة في عقد ثاني فهل تفسد المساقاة فقط ، أو تفسد هي والإجارة ؟ فيه وجهان ، وأطلقهما في الفروع:
أحدهما: تفسد المساقاة فقط وهو الصحيح ، قدمه في الرعاية الكبرى .
والثاني: يفسدان ، وهو ظاهر ما جزم به في المغني والشرح .
وإن جمع بينهما في عقد واحد فكتفريق الصفقة وللمستأجر فسخ الإجارة . وقال أبو العباس: سواء صحت أو لا ، فما ذهب من الشجر ذهب ما يقابل من العوض .
الثاني: لا يجوز إجارة أرض وشجر لحملها على الصحيح من المذهب وعليه جماهير علمائنا وقطع به أكثرهم ، وحكاه أبو عبيد إجماعًا .
قال الإمام أحمد: أخاف أن يكون استأجر شجرًا لم يثمر ، وجوّزه ابن عقيل تبعًا للأرض ولو كان الشجر أكثر ؛ (( لأن عمر رضي الله عنه ضمن حديقة أسيد بن حضير لما مات ثلاث سنين لوفاء دينه ) ). رواه حرب وغيره .