وأما كونه يضم أمين إلى العامل يُشارفه إذا ثبتت خيانته ؛ فلأنه أمكن دفع الضرر عن رب المال بذلك مع إمضاء العامل على عمله .
وأما كونه يستأجر من يعمل العمل من مال العامل إذا لم يمكن حفظه ؛ فلأنه تعذر استيفاء العمل منه فاستوفي بغيره كما لو هرب ، لكن إن اتُهم بالخيانة ولم تثبت فقال الموفق والشارح: يحلف كالمضارب .
وقال غيرهما: للمالك ضَمُ أمين بأجرة من نفسه . قاله في الفروع .
قال في الرعاية الكبرى: وإن لم تثبت خيانته بذلك فمن المالك .
وقال في المنتخب: تسمع دعواه المجردة . قال: وإن لم يقع النفع به لعدم بطشه أُقيم مقامه أو ضُمَّ إليه .
فرع: إذا بان الشجر مستحقًا فله أجرة مثله على غاصبه .
فصل [ في المزارعة ]
قال: ( وتصح المزارعة بجزء معلوم النسبة مما يخرج من الأرض لربها أو للعامل والباقي للآخر ببذره ) .
ش: المزارعة هي مفاعلة وهي: دفع أرض وحب لمن يزرعه ويقوم عليه بجزء مشاع معلوم منه .
أما كون المزارعة تصح ؛ فلما تقدم من (( أن النبي صلى الله عليه وسلم عامل أهل خيبر بشطر ما يخرج منها من ثمر أو زرع ) ) [1] . متفق عليه .
قال البخاري: قال أبو جعفر: (( ما بالمدينة أهلُ بيتٍ إلا ويزرعون على الثلث والربع ) ) [2] .
وعنه قال: (( عامل رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل خيبر بالشطر ثم أبو بكر وعمر وعثمان
(1) ... سبق تخريجه ص: 49 .
(2) ... ذكره البخاري في المزارعة ، باب المزارعة بالشطر ونحوه 2/820 ، تعليقًا .