ولا بأس أن يأمر بما يريد خفيفًا لا يشغله . نص عليه وفاقًا .
وفي الحديث: (( ويأمر أهله بالحاجة -أي وهو يمشي- ولا يجلس عندهم ) ) [1] . رواه الإمام أحمد .
فائدتان:
إحداهما: ليس الصمت من شريعة الإسلام . قال ابن عقيل: يكره الصمت إلى الليل . قال الموفق في المغني ، والمجد في شرحه: وظاهر الأخبار تحريمه . وجزم به في الكافي . وإن نذره لم يف به .
الثانية: لا يجوز أن يجعل القرآن بدلًا عن الكلام . ذكره ابن عقيل . وتبعه غيره . وجزم في التلخيص والرعاية: أنه يكره . ولا يحرم . وقال أبو العباس: إن قرأ عند الحكم الذي أنزل له ، أو ما يناسبه فحسن ، كقوله لمن دعاه لذنب تاب منه: { ما يكون لنا أن نتكلم بهذا سبحانك } [ النور: 16 ] ، وقوله عندما أهمه: { إنما أشكو بَثِّي وحُزني إلى الله } [ يوسف: 86 ] .
وأما كونه لا يستحب له إقراء القرآن والعلم والمناظرة فيه ؛ فلأنها عبادة شرط لها المسجد ، فلا يستحب فيها غير ذلك كالصلاة والطواف .
وهذا المذهب نص عليه وعليه الأصحاب . قاله أبو الخطاب وفاقًا لمالك . قال أبو بكر: لا يقرأ ، ولا يكتب الحديث ، ولا يجالس العلماء ، لفعله عليه الصلاة والسلام ، فإنه كان يحتجب فيه واعتكف في قبة .
وذكر الآمدي في استحباب ذلك روايتين . واختار أبو الخطاب وصاحب المحرر وغيرهما: يستحب وفاقًا لأبي حنيفة والشافعي لظاهر الأدلة .
ولأن نفعه متعدي .
ولأنه قربة في نفسه أشبه الذكر .
(1) ... تكملة للحديث السابق وقد سبق تخريجه .