وأما كونهما أفضل من الاعتكاف ، لتعدي نفعهما .
قال المَرُّوذِي: قلت لأبي عبدالله: إن رجلًا يُقرئ في المسجد وهو يريد أن يعتكف ولعله أن يختم في كل يوم . فقال: إذا فعل هذا كان لنفسه ، وإذا قعد [1] في المسجد كان له ولغيره . يقرئ أحب إليّ .
وسُئِل: أيما أحب إليك [ الاعتكاف أو الخروج إلى عبادان؟ فقال: ليس يعدل الجهاد عندي شيء . -يعني أن الخروج إلى عبادان أفضل من الاعتكاف ] [2] .
[ فعلى الأول فعله لذلك أفضل من الإعتكاف لتعدي نفعه كما سبق صاحب المحرر ، ويتخرج في كراهة القضاء وجهان بناء على الإقراء فإنه في معناه . وقال مالك: لا يقضي إلا فيما خف .
فصل
ولا بأس أن يتزوج ويشهد النكاح لنفسه ولغيره ، ويصلح بين القوم ، ويعود المريض ، ويصلي على الجنازة ، ويعزي ويهنئ ويؤذن ويقيم كل ذلك في المسجد وفاقًا للشافعية . وقاله الحنفية . إلا في الصلاة على الجنازة ] [3] لكراهتها عندهم فيه . وقال مالك: لا يعود مريضًا فيه إلا أن يصلي إلى جنبه . ولا يقوم ليهنئ أو يعزي أو يعقد نكاحًا فيه إلا أن يغشاه في مجلسه . ولا يصلح فيه بين القوم إلا في مجلسه خفيفًا . وأكره أن يقيم الصلاة مع المؤذنين ، لأنه يمشي وهو عمل . ولا يعجبني أن يصلي على جنازة فيه . قال في الفروع: ولعل ظاهر الإيضاح: يحرم أن يتزوج أو يُزوِّج .
وقال المجد: قال أصحابنا: يستحب له ترك رقيع الثياب ، والتلذذ بما يباح له قبل الاعتكاف ، وأن لا ينام إلا عن غلبة ، ولو مع قرب الماء . وأن لا ينام مضطجعًا بل متربعًا مستندًا . ولا يكره شيء من ذلك .
وكره له ابن الجوزي وغيره رقيع الثياب . قال المجد: لا بأس بأخذ شعره وأظفاره في قياس مذهبنا كغسل يده في طست وترجيل شعره . وكره مالك أخذ شعره وأظفاره
(1) ... في الأصل: فعل . وانظر الكافي 1/376 . والشرح الكبير 3/150 .
(2) ... ما بين المعكوفين استدرك من الشرح الكبير 3/150 .
(3) ... ما بين المعكوفين استدرك من الفروع 3/196-197 .