وذلك (( أن عائشة رضي الله عنها كانت ترجّل رأس النبي صلى الله عليه وسلم وهو معتكف ) ) [1] .
وذكر القاضي احتمالًا بتحريمه ، وهو بعيد .
فصل
وإن سكر في اعتكافه فسد ولو سكر ليلًا ، خلافًا لأبي حنيفة لخروجه عن كونه من أهل المسجد كالحيض ولا يبني ؛ لأنه غير معذور .
وإن ارتد فيه فسد كالصوم وغيره . ومذهب الشافعي: لا يفسد ويبني ؛ لأنه من أهل المقام في المسجد . ومنعه صاحب المحرر . ولعل المراد أنه فيه كذمي .
وإن شرب ولم يسكر أو أتى كبيرة ، فقال صاحب المحرر: وظاهر كلام القاضي: لا يفسد ، لأنه من أهل العبادة في المقام فيه . ومذهب مالك: يفسده . وحكاه بعضهم عن أبي حنيفة والشافعي . وقال عطاء والزهري: إن أتى ذنبًا فسد .
قال: ( ويستحب له فعل القرب واجتناب ما لا يعنيه . ولا يستحب له إقراء القرآن والعلم . وفعلهما أفضل من الاعتكاف ) .
ش: أما كون المعتكف يستحب له فعل القرب ، فلأن ذلك يستحب لغير المعتكف ، فالمعتكف أولى .
وأما كونه يستحب له اجتناب ما لا يعنيه من الأقوال والأفعال ؛ فلأن النبي صلى الله عليه وسلم [ كان معتكفًا . (( قالت صفية: فأتيته لأزوره ليلًا فحدثته ، ثم قُمْتُ فانقلَبتُ فقام معي ليَقْلِبَنِي -وكان مسكنها في دار أسامة بن زيد- فمرَّ رجلان من الأنصار ، فلما رأيا النبي صلى الله عليه وسلم أسرَعا . فقال النبي صلى الله عليه وسلم: على رسلِكُما إنها صفية بنت حُيَي . فقالا: سبحان الله يا رسول الله . قال: إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم ، وإني خشيتُ أن يَقذِفَ في قُلُوبكما شرًا ، أو قال شيئًا ) )[2] . متفق عليه .
وقال علي رضي الله عنه: (( أيما رجل اعتكف فلا يساب ولا يرفث ) ) [3] ] [4] .
(1) ... سبق تخريجه ص: 475 .
(2) ... أخرجه البخاري في بدء الخلق ، باب صفة إبليس وجنوده 3/1195ح3107 . ومسلم في السلام ، باب بيان أنه يستحب لمن رؤي خاليًا بامرأة . . . 4/1712ح2175 .
(3) ... أخرجه عبد الرزاق في الاعتكاف ، باب سنة الاعتكاف 4/356ح8049 .
(4) ... ما بين المعكوفين استدرك من الشرح الكبير 3/147 .