إذا ثبت القضاء ففي قدره وجهان:
أحدهما: بقدر بقية اليوم .
والثاني: يوم كامل . وهل يلزمه كفارة ؟ على روايتين . وقد سبقت أصول ذلك كله . وهذا كله كلام المجد في شرحه رحمه الله تعالى .
قال: ( وإن وطئ في الفرج أو أنزل مباشرة دونه فسد اعتكافه ) .
ش: أما كون المعتكف إذا وطئ في الفرج يفسد اعتكافه ، فلأن الوطء في الاعتكاف حرام ؛ لقوله تعالى: { ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد تلك [ حدود الله فلا تقربوها } [ البقرة: 187 ] . وإذا كان حرامًا أفسده كالوطء في الحج والصوم ] [1] . [ وإن كان ناسيًا أفسده أيضًا . وهذا قول أبي حنيفة ومالك . وقال الشافعي: لا يفسد ] [2] ؛ لأنها مباشرة لا تفسد الصوم فلا تفسد الاعتكاف .
فائدة: وخرج المجد من الصوم عدم البطلان . وقال: الصحيح عندي أنه يبنى .
ولنا: أن ما حرم في الاعتكاف استوى عمده وسهوه في إفساده ، كالخروج من المسجد . ولا نسلم أنها لا تفسد الصوم .
ولأن المباشرة دون الفرج لا تفسد الاعتكاف إلا إذا اقترن بها الإنزال .
ولما روى حرب في مسائله بإسناده عن ابن عباس قال: (( إذا جامع المعتكف بطل اعتكافه واستأنف الاعتكاف ) ) [3] ؛ لأنه وطء من المعتكف في الفرج فأشبه وطء العامد .
ولأنه عبادة تفسد بالوطء عمدًا فكذلك سهوًا كالحج .
وظاهر كلام المصنف: أنه لا تجب كفارة بالوطء في الاعتكاف مطلقًا . نقله أبو داود . وهو ظاهر نقل ابن إبراهيم . قال الموفق والشارح وصاحب الفروع: هذا ظاهر المذهب . قال في الكافي ، وابن منجى في شرحه: هذا المذهب . قال المجد في شرحه: وهو الصحيح . واختاره الموفق وغيره . وقدمه في الفروع وغيره . وجزم به في المحرر وغيره ، لأنها عبادة لا تجب بأصل الشرع فلم يجب بإفسادها كفارة كالنوافل .
(1) ... ما بين المعكوفين استدرك من الممتع 2/302 .
(2) ... ما بين المعكوفين استدرك من الشرح الكبير 3/142 .
(3) ... أخرجه ابن أبي شيبة في الصيام ، ما قالوا في المعتكف يجامع ، ما عليه في ذلك 2/338ح9680 .