لله عز وجل عليَّ اعتكاف يوم يقدم فلان ، فقدم في بعض اليوم كان عليه كفارة يمين والقضاء . قال: ولا معنى لإتمامه من يوم آخر . وحكاه عن الإمام أحمد .
وظاهر هذا: أنه يلزمه القضاء بيوم كامل ، ولا يحتسب باعتكاف بقية ذلك اليوم . ويبعد حمل هذا على رواية اشتراط الصوم ، لأن أبا بكر اختار في سائر مصنفاته: أنه لا يشترط ، كجماعة الأصحاب .
ووجه إيجاب القضاء في الجملة ما ذكرناه . ووجه تكميل اليوم فيه أن مقتضاه يوم متتابع لا ملفق . وقد ذكرنا مثل هذا عن صاحب المغني فيمن نذر اعتكاف يوم مطلق ، فشرع فيه ثم مرض أنه إذا عوفي يستأنفه ليأتي به متتابعًا . فكذلك هاهنا .
فإن قلنا: الصوم شرط فقدم وهو . . [1] .
والثاني: يلزمه قضاؤه بيوم كامل بناء على أن موجب نذره يوم كامل . وقد تعذر في هذا اليوم .
ويتخرج أن يجزئه اعتكاف الباقي ، وقضاء الباقي من أول غده إذا صام فيه بناء على أن الموجب صوم اليوم كله . وأن تلفيق اليوم يجوز للعذر فقد تجوز أن الحكم فيما إذا قدم وهو صائم على رواية اعتبار الصوم كالحكم فيما إذا قدم وهو مفطر ، ولم نعتبر الصوم .
وكل موضع قلنا بقضاء اليوم أو تلفيقه أوجبنا الكفارة على الأصح لتأخر النذر عن وقته المعين إلى غيره [2] .
وإن قدم والناذر مريض مرضًا يمنعه من الاعتكاف أو محبوس ، لزمه القضاء إذا زال عذره . وبه قال الشافعي . وقال أبو علي الطبري والقاضي أبو حامد من أصحابه: لا يلزمه قضاء ، لأن ما لا يقدر عليه لا يدخل في النذر ، كما لو نذرت صوم يوم بعينه فحاضت فيه .
ولنا: أنه فرض وجد شرطه في المرض ، فأشبه صوم رمضان . وما قاسوا عليه غير مسلّم على أصلنا . وقد سبق مشبعًا في الصوم .
(1) ... وقع هنا تلف في الأصل .
(2) ... كلمة غير ظاهرة في مصورة الأصل . ولعلها كما أثبتناها .