ولم يكن ذكره في مختصره . ولا تختلف الرواية في وجوب الكفارة عليه سواء قلنا: يبني أو يستأنف ، لأنه فوَّت منذورًا عن وقته المعين عمدًا . وعند مالك والشافعي: لا كفارة . وقال في الفروع: ويكفّر رواية واحدة وفاقًا للشافعي .
فروع:
الأول: وإذا أخرج بعض جسده من المسجد لم يبطل اعتكافه ، وإن كان عامدًا . نص عليه الإمام أحمد في رواية المَرُّوذِي . وهو قول الشافعي وإسحاق وأهل الرأي . وهذا إنما نص عليه أحمد وإسحاق وأهل الرأي فيما ورد به النص ؛ (( لأن عائشة رضي الله عنها كانت ترجّل النبي صلى الله عليه وسلم وهو معتكفٌ في المسجد وهي في حُجْرَتِها يُنَاوِلهُا رأسَه ) ) [1] . متفق عليه .
الثاني: إذا نذر أن يعتكف يوم يقدم فلان ، فقدم ليلًا لم يلزمه شيء . وبهذا قال الشافعي ، وذلك أن الشرط لم يوجد وهو القدوم في اليوم أو حقيقة بياض النهار .
فإن قيل: هلا جعلتم اليوم هاهنا بمعنى الوقت فيما إذا قال: أنت طالق يوم يقدم فلان ، فقدم ليلًا أنها تطلق . . [2] لا يتوقت ، وإنما يقع ساعة قدومه .
وإن قدم نهارا لزمه اعتكاف الباقي ، ولم يلزمه قضاء ما مضى من يومه . بهذا قال الشافعي . وذلك لأن الماضي فات قبل شرط الوجوب فلم يجب ، كما لو نذر اعتكاف زمن ماض ، والباقي تحقق بشرطه وهو مما يصح إفراده بالاعتكاف ، لأن المسألة مفرعة على المختار في المذهب من كون الصوم لا يشترط .
وقال المزني: يلزمه قضاء الماضي .
ويتخرج على أصلنا مثله بناء على أن مقتضى نذره اعتكاف اليوم كله ، لأنه أضاف النذر إليه ، فيجب العمل به . وأن نجعل القدوم شرطًا لتعيين أن هذا اليوم يوم النذر كما قررناه في مسألة نذر الصوم على أحد المأخذين . قلنا أيضًا: فيمن قال لزوجته: أنت طالق يوم يقدم زيد ، فقدم في أثناء يوم أنا نتبين وقوع الطلاق من طلوع الفجر . وحكى القاضي في تعليقه: أن أبا بكر ذكر في كتاب الخلاف في الاعتكاف: إذا قال:
(1) ... أخرجه البخاري في الاعتكاف ، باب المعتكف يدخل رأسه البيت للغسل 2/719ح1941 .
(2) ... وقع هنا تلف في الأصل .