واختار القاضي في المجرد: أن كل خروج لواجب ، كمرض لا يؤمن معه تلويث المسجد ، لا كفارة فيه . وإلا كان فيه الكفارة .
واختار الموفق وجوب الكفارة إلا لعذر حيض أو نفاس ، لأنه معتاد كحاجة الإنسان .
وضعف المجد كلام القاضي والموفق . قال في الفروع: كذا قال المجد .
قال في الفروع: وظاهر كلام الشيخ -يعني الموفق- لا يقضي . ولعله أظهر . قال: ويتوجه من قول القاضي هنا في الصوم ولا فرق .
وظاهر كلام المصنف: أن المعتكف إذا خرج لما لا بد منه خروجًا معتادًا كحاجة الإنسان والطهارة فلا شيء فيه ؛ لأنه خروج جائز معتاد ، فلم يجب فيه شيء ، كما لو لم يخرج .
ولأن الاعتكاف لا يخلو من ذلك ، فلو وجب فيه شيء لأدى إلى امتناع معظم الناس من الاعتكاف .
فائدة: المعتاد من هذه الأعذار: حاجة الإنسان ، والطهارة من الحدث إجماعًا . وكذا الطعام والشراب إجماعًا ، والجمعة . وقد تقدم شروط ذلك .
وغير المعتاد: بقية الأعذار المتقدمة .
ثم إن غير[ المعتاد: إذا خرج له ، فلا يخلو إما أن يتطاول أو لا . فإن تطاول فهو كلام المصنف المتقدم .
وإن لم يتطاول: فذكر المصنف والشارح وغيرهما: أنه لا يقضى الوقت الفائت بذلك ، لكونه يسيرًا مباحًا ، أو واجبًا . ويوافقه كلام القاضي في الناسي . قال في الفروع: وعلى هذا يتوجه لو خرج بنفسه ] [1] مكرهًا: أن يخرج بطلانه على الصوم . وظاهر كلام الخرقي وغيره: أنه يقضي . واختاره المجد .
وأما كونه وقضاء كل متتابع ومتعين مثله ، فلأنه لا يمكنه استئنافه على الوجه الذي أوجبه ضرورة ؛ لأنه أوجبه في زمان معين ، وذلك يتعذر عوده بعد مضيه .
فعلى هذا: يتم ذلك الزمان ثم يقضي ما فاته على صفة ما أوجبه على نفسه
(1) ... ما بين المعكوفين استدرك من الإنصاف 3/378 .