وأما كون المعتكف يسأل عن المريض ولا يعرج ؛ فلما روت عائشة رضي الله عنها قالت: (( كنت أدخل البيت للحاجة والمريض فيه ، فما أسألُ عنه إلا وأنا مَارَّة ) ) [1] . متفق عليه .
ولأنه بالوقوف يترك اعتكافه ، وبالسؤال لا يتركه .
وأما كونه له دخول مسجد لتمامه ، فلأن المسجد لا يتعين للاعتكاف . فإذا صار إلى غيره كان له إتمام الاعتكاف فيه .
هذا إن كان الذي صار إليه أقرب إلى مكان حاجته من الذي خرج منه لما لا بد منه ، جاز له ذلك . وإن كان الذي صار إليه أبعد أو خرج إليه إلى الذي صار ابتداء بلا عذر بطل اعتكافه ، لتركه لبثًا مستحقًا . جزم به في الفروع وغيره فيهما . وكلام المصنف محمول على الأول .
وأما كونه إذا خرج لغير [ المعتاد كالنفير والخوف والمرض ونحو ذلك وتطاول وكان الاعكتاف منذورا متتابعا غير معين: يخير بين استئناف الاعتكاف وبين إتمامه وكفارة يمين ؛ فلأن كل واحد من الاستئناف والاتمام مع الكفارة محصل لنذره ] [2] .
فأما الاستتئناف فظاهر ، لأنه أتى بالمنذور على وجهه فلم تلزمه كفارة كما لو لم يخرج .
وأما البناء مع الكفارة فلأنه [3] يجبر ما حصل من فوات التتابع .
وفي تقييد المصنف رحمه الله تعالى ذلك بالتطاول إشعار بأنه لو كان الزمن يسيرًا لا يؤثر . وهو صحيح ؛ لأن اليسير معفو عنه لقلته .
هذا المذهب وعليه أكثر علمائنا . وقال في الرعاية: يتمه . وفي الكفارة الخلاف . وقيل: أو يستأنف إن شاء . قال في الفروع: كذا قال . وقال: ويتخرج يلزم الاستئناف في مرض يباح له الفطر به . ولا يجب بناء على أحد الوجهين في انقطاع صوم الكفارة بما يبيح الفطر ولا يوجبه .
(1) ... أخرجه مسلم في الحيض ، باب جواز غسل الحائض رأس زوجها 1/244ح297 . ولم أره عند البخاري .
(2) ... ما بين المعكوفين استدرك من الممتع 2/301 .
(3) ... زيادة على الأصل .