وطال استأنف أو بنى وكفّر وقضى كل متتابع ومتعين مثله ) .
[ أما كون المعتكف لا يعود مريضا ولا يشهد جنازة إذا لم يشترط ذلك على المذهب ؛ فلما روت عائشة قالت: (( كان النبي صلى الله عليه وسلم يمر بالمريض فيمر كما هو ولا يعرج يسأل عنه ) )[1] .
وروي ] [2] عنها أنها قالت: (( السنة على المعتكف أن لا يعود مريضًا ، ولا يشهد جنازة ) ) [3] . رواهما أبو داود .
ولأن عيادة المريض سنة والاعتكاف المنذور واجب ، فلا يترك لسنة .
وصلاة الجنازة إن صلى غيره عليها فليست واجبة عليه . وإن تعينت عليه يمكن فعلها في المسجد . ولا وجه للخروج . وهذا إحدى الروايتين . وهو المذهب .
وكذا كل قربة كزيارة وتحمل شهادة وأدائها وتغسيل ميت وغيره . نص عليه ، إلا أن يشترط . وهذا المذهب في ذلك كله . نص عليه . قال في الفروع: اختاره الأصحاب وفاقًا .
والرواية الأخرى: له فعل ذلك كله من غير شرط ؛ فلأنه يروى عن علي رضي الله عنه: (( يعود المريض ويشهد الجنازة ) ) [4] .
وذكر الترمذي وابن المنذر رواية عن الإمام أحمد بالمنع مع الاشتراط أيضًا .
وأما كون الواجب له فعله بلا شرط كصلاة جنازة تعينت عليه خارج المسجد ودفن ميت وتغسيله وشهادة متعينة عليه ، فلأن هذا واجب متعين ، فيقدم على الاعتكاف كصلاة الجمعة .
فأما إن كان الاعتكاف تطوعًا ، فأحب الخروج منه لعيادة مريض أو شهود جنازة جاز ، لأن كل واحد منهما تطوع فلا يتحتم واحد منهما . والأفضل المقام على اعتكافه ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يعرج على المريض ، ولم يكن الاعتكاف واجبًا عليه .
(1) ... أخرجه أبو داود في الصوم ، باب المعتكف يعود المريض 2/333ح2472 .
(2) ... ما بين المعكوفين استدرك من الممتع 2/299 . .
(3) ... أخرجه أبو داود في الموضع السابق 2/333ح2473 .
(4) ... أخرجه ابن أبي شيبة في الصيام ، ما قالوا في المعتكف ما له إذا اعتكف مما يفعله 2/334ح9631 . وعبدالرزاق في الاعتكاف ، باب سنة الاعتكاف 4/356ح8049 .