فصل
فأما الاستحاضة: فلا تمنع الاعتكاف ، لكونها لا تمنع الصلاة . وقد قالت عائشة: (( اعتكَفَتْ [1] مع رسول الله صلى الله عليه وسلم امرأةٌ من أزواجه مُستحاضَة [2] . فكانت ترى الحُمْرَة والصُّفْرَة ، وربما وضعوا الطَّسْتَ تحتها وهي تصلي ) ) [3] . أخرجه البخاري .
ويجب عليها أن تتحفظ وتتلجم لئلا تلوث المسجد . فإن لم يمكن صيانته منها خرجت من المسجد ، لأنه عذر وخروج لحفظ المسجد من نجاستها ، أشبه الخروج لقضاء الحاجة .
فائدة: يحرم بوله في المسجد في إناء . وكذا فصد وحجامة . وذكر ابن عقيل احتمالًا: يجوز في إناء كالمستحاضة مع أمن تلويثه . وكذا حكم النجاسة في هواء المسجد . قال ابن تميم: يكره الجماع فوق المسجد ، والتمسح بحائطه والبول عليه . نص عليه . قال ابن عقيل في الفصول في الإجارة -في التمسح بحائطه- مراده الحظر .
فإذا بال خارجًا وجسده فيه لا ذكره: كره . وعنه: يحرم . وقيل: فيه الوجهان .
فصل
والمتوفى عنها زوجها يجب عليها أن تخرج لقضاء العدة . وبهذا قال الشافعي . وقال مالك وابن المنذر: تمضي في اعتكافها حتى تفرغ منه . ثم ترجع إلى بيت زوجها فتعتد فيه ؛ لأن الاعتكاف المنذور واجب ، والاعتداد في البيت واجب ، فقد تعارض واجبان فيقدم أسبقهما .
ولنا: أن الاعتداد في بيت زوجها واجب . فلزمها الخروج إليه كالجمعة في حق الرجل ، ودليلهما ينتقض بالخروج إلى الجمعة وسائر الواجبات .
قال: ( ولا يعود مريضًا ، ولا يشهد جنازة ، إلا بشرط أو وجوب . ويسأل عن المريض ولا يعرج . وله دخول مسجد لتمامه . فإن خرج لغير المعتاد في المتتابع المطلق
(1) ... في الأصل: اعتكف . وما أثبتناه من الصحيح .
(2) ... زيادة من الصحيح .
(3) ... أخرجه البخاري في الاعتكاف ، باب اعتكاف المستحاضة 2/716ح1932 .