الجمعة ، وكذلك الشهادة الواجبة عليه لما ذكرنا .
وإن وقعت فتنة خاف منها على نفسه إن أقام في المسجد أو على ماله أو خاف نهبًا أو حريقًا فله ترك الاعتكاف والخروج ؛ لأن هذا مما أباح الله تعالى لأجله ترك الواجب بأصل الشرع ، وهو الجمعة ، فأولى أن يباح لأجله ترك ما أوجبه على نفسه .
وكذلك إن تعذر عليه المقام في المسجد لمرض لا يمكنه المقام معه فيه ، كالقيام المتدارك ، أو سلس البول ، أو الإغماء ، أو لا يمكنه المقام إلا بمشقة شديدة ، مثل أن يحتاج إلى خدمة وفراش وفاقًا فله الخروج . وإن كان المرض خفيفًا ، كالصداع ووجع الضرس ، فليس له الخروج وفاقًا . فإن خرج بطل اعتكافه ؛ لأنه خروج لما له منه بد .
فصل
وإن حاضت المعتكفة أو نفست وجب عليها الخروج من المسجد . قال في الشرح: بغير خلاف ؛ لأنه حدث يمنع اللبث في المسجد . وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: (( لا أُحِلُّ المسجدَ لحائضٍ ولا جُنُب ) ) [1] . رواه أبو داود .
والنفاس في معنى الحيض فثبت فيه حكمه .
قال الخرقي: تخرج من المسجد وتضرب خباء في [ الرحبة . هذا إن كان للمسجد رحبة . فإن لم يكن رجعت إلى بيتها . فإذا طهرت عادت فأتمت اعتكافها وقضت ما فاتها . ولا كفارة عليها ، لأنه خروج معتاد أشبه الخروج للجمعة . وإن كان للمسجد رحبة خارجة من المسجد يمكن ضرب خبائها فيه ضربت خبائها فيه مدة حيضها ] [2] .
[ وحكى صاحب التلخيص قولًا بوجوب الكفارة عليها .
وهذا الحكم إذا لم تخف تلويثه . فأما إن خافت تلويثه: فأين شاءت . وكذا بشرط الأمن على نفسها ] [3] . قال الزركشي: ولهذا قال بعضهم: هذا مع سلامة الزمان .
(1) ... أخرجه أبو داود في الطهارة ، باب في الجنب يدخل المسجد 1/60ح232 .
(2) ... ما بين المعكوفين استدرك من الشرح الكبير 3/136 .
(3) ... ما بين المعكوفين استدرك من الإنصاف 3/374-375 .