فهرس الكتاب

الصفحة 1898 من 3562

وفي معناه الحاجة إلى المأكول والمشروب إذا لم يكن له من يأته به . فله الخروج إليه عند الحاجة إليه .

وإن بغته القيء فله أن يخرج ليتقيأ خارج المسجد ، وكل ما لا بد له منه ، ولا يمكن فعله في المسجد فله الخروج إليه ، ولا يفسد اعتكافه وهو عليه ما لم يطل .

وكذلك له الخروج إلى ما أوجبه الله تعالى عليه ، مثل من يعتكف في مسجد لا جمعة فيه . فيحتاج إلى الخروج لصلاة الجمعة ، ولا يبطل اعتكافه به . وبهذا قال أبو حنيفة .

وقال الشافعي فيمن نذر اعتكافًا متتابعًا فخرج منه لصلاة الجمعة: بطل اعتكافه ، وعليه الاستئناف ؛ لأنه أمكنه فرضه بحيث لا يخرج منه . فبطل بالخروج كالمكفّر إذا ابتدأ صوم الشهرين المتتابعين في شعبان أو ذي الحجة .

ولنا: أنه خروج لواجب فلم يبطل اعتكافه ، كالمعتدة تخرج لقضاء العدة ، وكالخارج لإنقاذ غريق وإطفاء حريق ، وأداء شهادة تعينت .

ولأنه إذا نذر أيامًا فيها جمعة ، فكأنه استثنى الجمعة بلفظه .

ثم تبطل بما إذا نذرت المرأة أيامًا فيها عادة حيضها ، فإنه يصح مع إمكان فرضها مع غيرها . والأصل ممنوع .

إذا ثبت هذا: فإنه إذا خرج لواجب فهو على اعتكافه ما لم يطل ؛ لأنه خروج لما لا بد منه ، أشبه الخروج لحاجة الإنسان .

فإن كان خروجه لصلاة الجمعة فله أن يتعجل .

قال الإمام أحمد: أرجو أن له ذلك ؛ لأنه خروج جائز ، فجاز تعجيله كالخروج لحاجة الإنسان .

فإذا صلى الجمعة فأحبَّ أن يعتكف في الجامع فله ذلك ؛ لأنه محل للاعتكاف .

والمكان لا يتعين للاعتكاف بتعيينه فمع عدم ذلك أولى . فإن أحب الرجوع إلى معتكفه فله ذلك ، كما لو خرج إلى غير الجمعة .

قال الشارح: قال بعض [ أصحابنا: يستحب له الإسراع إلى معتكفه ، وقال أبو داود: قلت لأحمد: يركع يعني المعتكف يوم الجمعة بعد الصلاة في المسجد؟ قال: نعم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت