ولنا: قوله عليه الصلاة والسلام: (( صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة [1] فيما سواه إلا المسجد الحرام ) ) [2] .
وروى ابن ماجة بإسناده عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (( صلاة في المسجد الحرام أفضل من مائة ألف صلاة فيما سواه ) ) [3] . فيدخل في عمومه مسجد النبي صلى الله عليه وسلم .
قال: ( وإن نذر شهرًا معينًا أو عشرًا دخل قبل ليلته الأولى وخرج بعد آخره . ومطلقًا تابعه ) .
ش: أما كون من نذر ما ذكر يلزمه الشروع في الاعتكاف قبل دخول ليلة الشهر ، فلأن الشهر يدخل بغروب الشمس ولا يتمكن من استيفاء الليل إلا أن يدخل قبل غروب الشمس بلحظة . وما لا يمكن استيفاء الواجب إلا به واجب كغسل جزء من الرأس مع الوجه ، وإمساك جزء من الليل في الصوم . وكذلك حكم العشر على ما تقدم .
وأما كون الاعتكاف إلى ما بعد آخره ، فلأن ذلك داخل في مسمى نذره . وفيه تنبيه على أنه لا يلزمه ثلاثون [ يومًا بل يجزئه ذلك الشهر وإن كان ناقصًا ؛ لأن ذلك مقتضى نذره ] [4] .
[ وحكى ابن أبي موسى عن أحمد رواية أخرى: أنه يدخل في معتكفه قبل طلوع الفجر من أوله ، وهو قول الليث وزفر ؛ (( لأن النبي صلى الله عليه وسلم ] [5] كان إذا أراد أن يعتكف صلى الصبح ثم دخل معتكفه ) ) [6] . متفق عليه ؛ لأن الله تعالى قال: { فمن شهد منكم الشهر فليصمه } [ البقرة: 185 ] . ولا يلزم الصوم إلا قبل طلوع الفجر .
ولأن الصوم شرط في الاعتكاف فلم يجب ابتداؤه قبل شرطه .
(1) ... زيادة من الصحيحين .
(2) ... سبق تخريجه ص: 478 .
(3) ... أخرجه ابن ماجة في إقامة الصلاة والسنة فيها ، باب ما جاء في فضل الصلاة في المسجد الحرام ومسجد النبي صلى الله عليه وسلم 1/451ح1406 .
(4) ... ما بين المعكوفين استدرك من المبدع 3/71 .
(5) ... ما بين المعكوفين استدرك من المغني 3/154 .
(6) ... أخرجه مسلم في الاعتكاف ، باب متى يدخل من أراد الاعتكاف في معكتفه 2/831ح1173 .