ولنا: أنه نذر الشهر وأوله غروب الشمس ، بدليل حل الديون المعلقة به ووقوع الطلاق والعتاق [1] المعلقين [2] به . فوجب أن يدخل قبل الغروب ليستوفي جميع الشهر . فإنه لا يمكن إلا به كما تقدم .
وأما الصوم: فمحله النهار ، فلا يدخل فيه شيء من الليل في أثنائه ولا ابتدائه إلا ما حصل ضرورة ، بخلاف الاعتكاف .
وأما الحديث فقال ابن عبدالبر: لا أعلم أحدًا من الفقهاء قال به ، على أن الخبر إنما هو في التطوع . فمتى شاء دخل . وفي مسألتنا نذر شهرًا فلزمه اعتكاف شهر كامل . ولا يحصل إلا أن يدخل فيه قبل غروب الشمس من أوله ، ويخرج بعد غروبها من آخره . فأشبه ما لو نذر اعتكاف يوم . فإنه يلزمه الدخول فيه قبل طلوع فجره ، ويخرج بعد غروب شمسه .
وقوله: إن الاعتكاف لا يصح بغير صوم ، فقد تقدم فيما مضى: أنه يصح بغير صوم .
وأما كون من نذر شهرًا مطلقًا يلزمه شهر متتابع ، فلأن الشهر عبارة عن الليل والنهار . فإذا أطلق اقتضى التتابع كما لو حلف: لا كلمت زيدًا شهرًا . وهذا أحد الوجهين بناء على الروايتين في نذر الصوم ، وهو قول مالك وأبي حنيفة .
والثاني: لا يلزمه . وهو مذهب الشافعي . لأنه معنى يصح فيه التفريق ، فلا يجب فيه التتابع بمطلق النذر كالصوم . وقال القاضي: يلزمه التتابع وجهًا واحدًا ، لأنه معنى يحصل في الليل والنهار . فإذا أطلقه اقتضى التتابع ، كما لو حلف كما تقدم . فإن قال: لله علي أن أعتكف أيام هذا الشهر ، أو ليالي هذا الشهر ، لزمه ما نذره ، ولم يدخل فيه غيره . وكذلك إن قال: شهرًا في النهار ، أو في الليل .
(1) ... زيادة من الشرح الكبير 3/129 .
(2) ... في الأصل: والمعلقان . وانظر الشرح الكبير ، الموضع السابق .