هاهنا فصل ] [1] . فكرر الرجلُ والنبيُّ قولهما ثلاثًا . ثم قال: فوالذي بعث محمدًا بالحق لو صليت هاهنا لقضى عنك ذلك كل صلاة في بيت المقدس )) [2] . رواه الإمام أحمد .
قوله: (( ومن نذره أو الصلاة . . . إلى آخره ) )وهذا المذهب وعليه علماؤنا . وقال في الفائق: قال أبو الخطاب: القياس وجوبه . انتهى .
وجزم به في تذكرة ابن عبدوس . وقال في الفروع: ويتوجه إلا مسجد قباء إذا نذر الاعتكاف أو الصلاة فيه . لا يفعله في غيره .
تنبيهات:
الأول: ظاهر كلام المصنف: أنه سواء نذر الاعتكاف أو الصلاة في مسجد قريب أو بعيد أو جديد . امتاز بمزية شرعية ، كقدم وكثرة جمع أو لا . وهو صحيح . وهو المذهب ، وهو ظاهر كلام أكثر علمائنا . ومفهوم كلام الموفق في المغني: إذا كان المسجد قريبًا لا يحتاج إلى شد رحل يلزمه فيه . وهو ظاهر كلام أبي الخطاب في الانتصار ، فإنه قال: القياس لزومه ، تركناه ؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: (( لا تشد الرحال ) ) [3] .
وذكره أبو الحسين احتمالًا في تعيين المسجد العتيق للصلاة . وذكر المجد في شرحه: أن القاضي ذكر وجهًا بتعيين المسجد العتيق في نذر الصلاة . قال المجد: ونذر الاعتكاف مثله .
وأطلق أبو العباس في تعيين ما امتاز بمزية شرعية ، كقدم وكثرة جمع وجهين . واختار في موضع آخر: يتعين .
وقال القاضي وابن عقيل: الاعتكاف والصلاة لا يختصان بمكان ، بخلاف الصوم . قال في الفروع: كذا قالا .
فعلى المذهب: له أن يعتكف ويصلي في غير المسجد الذي عيّنه .
والصحيح من المذهب: أنه لا كفارة عليه ، كما هو ظاهر كلام المصنف . وجزم
(1) ... ما بين الأقواس المعكوفة في هذه الفقرة استدرك من الممتع 2/295 .
(2) ... أخرجه أحمد 5/373ح23217 .
(3) ... أخرجه البخاري في أبواب التطوع ، باب فضل الصلاة في مسجد مكة والمدينة 1/398ح1132 . ومسلم في الحج ، باب لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد 2/1015ح1397 .