الثالثة: ظهر المسجد منه بلا نزاع أعلمه .
الرابعة: كما ذكر في الآداب: الثواب الحاصل له بالصلاة بمسجدي مكة والمدينة ، قال: وهذه المضاعفة تختص المسجد على ظاهر الخبر ، وظاهر قول العلماء من أصحابنا وغيرهم . قال ابن عقيل: الأحكام المتعلقة بمسجد النبي صلى الله عليه وسلم لما كان في زمانه لا ما زيد فيه ؛ لقوله عليه الصلاة والسلام: (( في مسجدي هذا ) ) [1] . واختار أبو العباس: أن حكم الزائد حكم المزيد عليه .
قال: ( ومن نذره أو الصلاة في مسجد غير الثلاثة . وأفضلها الحرام ثم مسجد المدينة ثم الأقصى: لم يلزمه فيه . وإن عين الأفضل لم يجز فيما دونه وعكسه بعكسه ) .
ش: أما كون من نذر ما ذكر في مسجد غير الثلاثة لم يلزمه فعله فيه ، فلأن الله تعالى لم يعين لأداء الفرض موضعًا ، فلم يتعين بالنذر .
وأما كون أفضلها الحرام ؛ فلقوله صلى الله عليه وسلم: (( صلاة في مسجدي هذا خير من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام ) ) [2] . رواه البخاري ومسلم .
وأما كون مسجد المدينة أفضل من الأقصى ؛ فلدخوله فيما سوى مسجد المدينة .
وأما كون من نذره أو الصلاة وعيّن الأفضل لم يجز فيما دونه ، وعكسه بعكسه . فلأنه مفضول .
فعلى هذا: إذا نذره في المسجد الحرام لم يُجزه في مسجد المدينة ولا الأقصى . ولو نذره في مسجد المدينة لم يجز في الأقصى لما ذكر .
وأما كون من نذر ذلك في المفضول له فعله في الأفضل ؛ فلأنه أفضل .
فعلى هذا: لو نذره في الأقصى جاز في مسجد المدينة والحرام ؛ لأنهما أفضل منه . [ ولو نذره في المدينة جاز في الحرام ؛ لأنه أفضل منه . وقد روي ] عن [ النبي صلى الله عليه وسلم أن رجلًا قال: (( يا نبي الله! ] إني [ نذرت إن فتح الله عليك مكة لأصلين في بيت المقدس . قال:
(1) ... سيأتي تخريجه في الحديث الآتي .
(2) ... أخرجه البخاري في أبواب التطوع ، باب فضل الصلاة في مسجد مكة والمدينة 1/398ح1133 . ومسلم في الحج ، باب فضل الصلاة بمسجدي مكة والمدينة 2/1013ح1394 .