ولو كان الاعتكاف منذورًا لم يبطل لأنه خروج لواجب ، فلم يبطل بذلك كالمعتدة تخرج لقضاء العدة .
ولأنه لو نذر أيامًا فيها جمعة خرج إليها وصار كأنه استثنى الجمعة أشبه ما لو استثنى بلفظه .
اعلم أن المعتكف لا يخلو: إما أن يأتي عليه في مدة اعتكافه فعل صلاة ، وهو ممن تلزمه الصلاة أو لا . فإن لم يأت عليه في مدة اعتكافه فعل صلاة فهذا يصح اعتكافه في كل مسجد ، سواء جُمِّع فيه أو لا . وإن أتى عليه في مدة اعتكافه فعل صلاة: لم يصح إلا في مسجد يجمع فيه -أي تصلى الجماعة فيه- على الصحيح من المذهب في الصورتين . وعليه جماهير علمائنا . وهذا مبني على وجوب صلاة[ الجماعة أو شرطيتها .
أما إن قلنا: إنها سنة . فيصح في أي مسجد كان . قاله الأصحاب . واشتراط المسجد الذي يجمع فيه من مفردات المذهب . وقال أبو الخطاب في الانتصار: لا يصح الاعتكاف من الرجل مطلقًا إلا في مسجد تقام فيه الجماعة ] [1] . قال المجد: وهو ظاهر رواية ابن منصور ، وظاهر قول الخرقي .
فائدة: يجوز لمن لا تلزمه الجمعة أن يعتكف في غير الجامع . ويبطل بخروجه إليها إلا أن يشترط ، فكعيادة المريض .
أما كون الاعتكاف يصح من المرأة في كل مسجد إلا في بيتها ، فلأن اشتراط مسجد الجماعة في الرجل لأجل وجوب الجماعة عليه ، وذلك مفقود في المرأة .
وأما كونها ليس لها الاعتكاف في بيتها ، وهو الموضع الذي جعلته للصلاة من بيتها ، فلأنه لو جاز ذلك لاعتكف أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيوتهن ولو مرة واحدة تبيينًا للجواز . وهذا المذهب وعليه جماهير علمائنا . ومسجد بيتها ليس بمسجد حقيقة ولا حكمًا . قال في الفروع: وقال في الانتصار: لا بد أن يكون في مسجد تقام فيه الجماعة ، وهو ظاهر رواية ابن منصور والخرقي كما تقدم ذلك في الرجل .
(1) ... ما بين المعكوفين استدرك من الإنصاف 3/364 .