ولأن الجماعة واجبة على الرجال ، والاعتكاف في مسجد لا تقام فيه الجماعة مفض إلى الخروج إلى الصلوات الخمس وذلك ينافي الاعتكاف ، لأنه عبارة عن لزوم المسجد . والخروج في النهار خمس مرات ينافي اللزوم .
[ والأصل في ذلك قول الله تعالى { ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد } [ البقرة: 187 ] فخصها بذلك فلو صح الاعتكاف في غيرها لم يختص تحريم المباشرة فيها ؛ فإن المباشرة محرمة في الاعتكاف مطلقا وفي حديث عائشة: ] [1] (( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يُدْخل عليّ رأسه وهو في المسجد فأُرَجِّله ، وكان لا يدخل البيت إلا لحاجة إذا كان معتكفًا ) ) [2] . متفق عليه .
ولا فرق في ذلك بين الرجل والمرأة ؛ (( لأن زوجات رسول الله صلى الله عليه وسلم كنّ يعتكفن في المسجد ) ) [3] . ولو صح في غيره لفعلنه ولو مرة تبيينًا للصحة .
وأما كون الأفضل في الجامع لمن تلزمه جمعة ، فلأنه لا يحتاج إلى الخروج إلى الجمعة .
وتقييد المصنف لمن تلزمه جمعة ، مشعر بأنه إذا لم تلزمه الجمعة كالمريض والمعذور ومن هو في قرية لا يصلي فيها سواه لم يكن الجامع أفضل من غيره ، كما إذا لم يتخلل الجمعة الاعتكاف ، لأن مدة الاعتكاف إذا كانت لا تتخللها الجمعة لا يحتاج إلى الخروج ، فاستوى الجامع وغيره إذ أن كونه أفضل يتضمن جواز الاعتكاف في غيره من المساجد ، لأنه تقام فيه الجماعة فصح الاعتكاف فيه كمسجد الجامع .
فعلى هذا: إذا فعل وجب عليه الخروج إلى الجمعة ، لأنها [4] فرض عين فتقدم على الاعتكاف .
(1) ... ما بين المعكوفين استدرك من المغني 3/123 .
(2) ... أخرجه البخاري في الاعتكاف ، باب لا يدخل البيت إلا لحاجة 2/714ح1925 . ومسلم في الحيض ، باب جواز غسل الحائض رأس زوجها 1/244ح297 .
(3) ... عن عائشة رضي الله عنها قالت: (( كان النبي صلى الله عليه وسلم يعتكف في العشر الأواخر من رمضان فكنت أضرب له خباء فيصلي الصبح ثم يدخله فاستأذنت حفصة عائشة أن تضرب خباء فأذنت لها فضربت خباءً فلما رأته زينب بنت جحش ضربت خباءً آخر . . . ) )أخرجه البخاري في الاعتكاف ، باب اعتكاف النساء 2/715ح1928 . ومسلم في الاعتكاف ، باب متى يدخل من أراد الاعتكاف في معكتفه 2/831ح1172 .
(4) ... في الأصل: لأنه .