العشر الأخير آكد ، وفي ليالي الوتر آكد . انتهى .
وقال في الفروع: وهي مختصة بالعشر الأخير منه عند أحمد وأكثر العلماء من الصحابة وغيرهم ، وفاقًا لمالك والشافعي .
وأما كون وتره آكد ؛ فلقوله صلى الله عليه وسلم: (( تحروا ليلة القدر في الوتر من العشر الأواخر من رمضان ) ) [1] . متفق عليه .
وفي لفظ: (( فالتمسوها في التاسعة والسابعة والخامسة ) ) [2] . رواه البخاري .
هذا المذهب وعليه جماهير علمائنا .
فائدة: قال أبو العباس: الوتر يكون باعتبار الماضي ، فتطلب ليلة القدر ليلة إحدى وعشرين وليلة ثلاث وعشرين إلى آخره . ويكون باعتبار الباقي ؛ لقوله عليه أفضل الصلاة والسلام: (( لتاسعة تبقى ) ) [3] . فإذا كان الشهر ثلاثين يكون ذلك ليالي الأشفاع . فليلة الثانية [ تاسعة تبقى . وليلة الرابعة سابعة تبقى . كما فسره أبو سعيد الخدري . وإن كان الشهر ناقصًا كان التاريخ بالباقي كالتاريخ بالماضي ] [4] .
أما كون أرجاها ليلة سبع وعشرين ؛ فـ (( لأن [ أبي بن كعب كان يحلف لا يستثني ] [5] أنها ليلة سبع وعشرين . فقيل له: بأي شيء تقول ذلك يا أبا المنذر؟ فقال: بالعلامة أو بالآية التي أخبرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أنها تطلُعُ يومئذٍ لا شُعَاعَ لها ) ) [6] . رواه مسلم .
هذا المذهب وعليه جماهير علمائنا . ونص عليه ، لا ليلة إحدى وعشرين خلافًا للشافعي . واختار صاحب المحرر: كل العشر سواء ، وفاقًا لمالك . ومذهب مالك: أرجاها في تسع بقين أو سبع أو خمس . وقال أبو يوسف ومحمد: هي في النصف الثاني
(1) ... أخرجه البخاري في صلاة التراويح ، باب تحري ليلة القدر في الوتر من العشر الأواخر 2/710ح1913 . ومسلم في الصيام ، باب فضل ليلة القدر والحث على طلبها 2/828ح1169 .
(2) ... أخرجه البخاري في صلاة التراويح ، باب رفع معرفة ليلة القدر لتلاحي الناس 2/711ح1919 .
(3) ... أخرجه أحمد 1/231ح2052 .
(4) ... ما بين المعكوفين استدرك من الإنصاف 3/354 .
(5) ... ما بين المعكوفين استدرك من الصحيح .
(6) ... أخرجه مسلم في الصيام ، باب فضل ليلة القدر والحث على طلبها 2/828ح762 .