فصل
وهذه الليلة باقية لم يرفع حكمها ولا حرمتها في قول عامة أهل العلم . وحكي عن بعضهم: أنها رفعت . وحكي ذلك رواية عن أبي حنيفة ، وعمومات النصوص الصحيحة بطلبها تدل على بقائها .
ويدل عليه ما روى أبو ذر قال: (( قلت: يا رسول الله! أخبرني عن ليلة القدر أفي رمضان هي أو في غيره ؟ قال: بل هيَ في رمضان . قلتُ: تكون مع الأنبياء ما كانوا فإذا قُبضوا رُفعت أم هيَ إلى يوم القيامة ؟ قال: بل هي إلى يوم القيامة . قلت: في أيِّ رمضان هي ؟ قال: التمسوها في العشر الأول والعشر الأواخر . ثم حدَّث رسول الله صلى الله عليه وسلم وحدَّث ثم اهْتَبَلْتُ غفلتُه فقلت: في أيِّ العشرين هي؟ قال: ابتغوها في العشر الأواخر لا تسألني عن شيء بعدها ثم حدث رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم اهتبلت غفلته فقلت: يا رسول الله أقسمت عليك بحقي عليك لما أخبرتني في أي العشر هي فغضب علي غضبًا لم يغضب مثله منذ صحبته وقال: التمسوها في السبع الأواخر لا تسألني عن شيء بعدها ) ) [1] . رواه الإمام أحمد في مسنده .
وهي في رمضان وفاقًا ، لا في كل السنة ، خلافًا لابن مسعود . وعن أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد كقوله . وجزم به ابن هبيرة عن أبي حنيفة . وذكر صاحب المحرر: أن الأول أشهر عنه وعن أصحابه .
أما كون ليلة القدر ترجى في العشر الأواخر ؛ فلقوله صلى الله عليه وسلم: (( فالتمسوها في العشر الأواخر . . . مختصر ) ) [2] . متفق عليه .
وقال: (( اطلبوها في العشر الأواخر ) ) [3] .
وقد جاء أنه كان يوقظ أهله في العشر ، وأنه كان يجتهد فيه ما لا يجتهد في غيره .
هذا المذهب وعليه علماؤنا ، منهم الموفق في العمدة والهادي . وقال في المغني: تطلب في جميع رمضان . قال الشارح: يستحب طلبها في جميع ليالي رمضان ، وفي
(1) ... أخرجه أحمد 5/171ح21538 .
(2) ... أخرجه البخاري في صلاة التراويح ، باب التماس ليلة القدر في السبع الأواخر 2/709ح1912 . ومسلم في الصيام ، باب فضل ليلة القدر والحث على طلبها 2/826ح1167 .
(3) ... أخرجه أحمد 5/313ح22726 .