الفقهاء: ضد الصحيح [ في عرفهم . وهو ما أبرأ الذمة . فقولهم: بطلت صلاته ] [1] وصومه وحجه لمن ترك ركنًا بمعنى وجب القضاء لا بمعنى أنه لا يثاب عليها بشيء في الآخرة إلى أن قال: فنفي الشارع الإيمان عمن ترك واجبًا منه أو فعل محرمًا فيه ، كنفي غيره . كقوله: (( لا صلاة إلا بأم القرآن ) ) [2] ، وقوله للمسيء في صلاته: (( فإنك لم تصل ) ) [3] ، و (( لا صلاة لفذ ) ) [4] .
وقال أبو العباس أيضًا في قوله تعالى: { ولا تبطلوا أعمالكم } [ محمد: 33 ] البطلان [5] : هو بطلان الثواب ، ولا نسلم بطلان جميعه . بل قد يثاب على ما فعله فلا يكون مبطلًا لعمله . والله أعلم .
قال: ( وترجى ليلة القدر في العشر الأواخر . ووتره آكد ، وليلة سبع وعشرين أبلغ . ويدعو فيها بما ورد ) .
ش: اعلم أن ليلة القدر ليلة شريفة معظمة . قال الله تعالى: { ليلة القدر خير من ألف شهر } [ القدر: 3 ] . قال مجاهد وقتادة والفراء والزجّاج وابن قتيبة وغيرهم: معناه أن قيامها والعمل فيها خير من العمل في ألف شهر خالية منها .
ولمالك في الموطأ: أنه سمع ممن يثق به من أهل العلم يقول: (( إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أُري أعمارَ الناس قبله أو ما شاء الله من ذلك ، فكأنه تقاصَرَ أعمارَ أمَّتِه أن لا يبلغوا من العمل مثل الذي بلغ غيرهم في طول العمر ، فأعطاه الله ليلة القدر التي هي خير من ألف شهر ) ) [6] .
وروى أبو هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (( من قام ليلة القدر إيمانًا
(1) ... ما بين المعكوفين استدرك من الفروع 3/138 .
(2) ... أخرجه الطبراني في مسند الشاميين 2/289ح1360 .
(3) ... أخرجه البخاري في صفة الصلاة ، باب وجوب القراءة للإمام والمأموم في الصلوات كلها في الحضر والسفر 1/263ح724 . ومسلم في الصلاة ، باب وجوب قراءة الفاتحة في كل ركعة 1/298ح397 .
(4) ... أخرجه أحمد 4/23 ولفظه: (( لا صلاة لفرد خلف الصف ) ).
(5) ... في الأصل: الإبطال . وانظر الفروع 3/138 .
(6) ... أخرجه مالك في الاعتكاف ، باب ما جاء في ليلة القدر 1/263ح15 .