ولأن منع الزكاة كان عقيب موت النبي صلى الله عليه وسلم مع توفر الصحابة ، فلم ينقل عنهم أخذ زيادة ، ولا قول بذلك .
واختلف أهل العلم في العذر عن هذا الخبر فقيل: كان في بدء الإسلام حيث كانت العقوبات في المال ، ثم نسخ بالحديث الذي رويناه . وكذلك انعقد الإجماع على ترك العمل به في المانع غير الغال .
وحكى الخطابي عن إبراهيم الحربي: أنه يؤخذ منه السن الواجب عليه من خيار ماله من غير زيادة في سن ولا عدد . لكن ينتقي من خيار ماله ما تزيد به صدقته [1] في القيمة بقدر شطر قيمة الواجب عليه ، فيكون المراد بماله هاهنا الواجب عليه من ماله ، فيزاد في القيمة بقدر شطره والله أعلم .
وأما كونه يستتاب إذا لم يمكن أخذها منه ؛ فلأن الزكاة أحد مباني الإسلام ، فاستتيب تاركها كتارك الصلاة .
تنبيه: ظاهر كلام المصنف: أنه إذا قاتل عليها لم يكفر ، وهو الصحيح من المذهب وعليه أكثر علمائنا .
قال الموفق وغيره: هذا ظاهر المذهب ، وجزم به غير واحد ، وقدمه في الفروع وغيره .
وقال بعض علمائنا: إن قاتل عليها كفر ، وهو رواية عن الإمام أحمد ، وجزم به بعض علمائنا ، وأطلق بعضهم الروايتين .
وعنه: يكفر وإن لم يقاتل عليها .
وأما كونه (( فإن تاب وأخرج وإلا قتل ) )؛ فلعموم ما تقدم من الحديث ، وقول أبي بكر الصديق رضي الله عنه .
وأما كون الزكاة تؤخذ -يعني من تركته- بعد قتله ، فلأن القتل لا يسقط ما عليه من دين الآدمي فكذلك الزكاة .
وإذا قتل فالصحيح من المذهب: أنه يقتل حدًا ، وهو من المفردات .
(1) ... في الأصل: صدقيه . وانظر الشرح الكبير 2/671 .