تنبيه: ظاهر كلام المصنف: إذا لم يمنعها جحدًا لا يكفر وهو صحيح ؛ كمن جحد وجوب الزكاة جهلًا به ؛ مثل أن يكون قريب عهد ببادية يُعَرّف وجوبها فليرجع عن الخطأ .
وأما كون من منع الزكاة بخلًا بها تؤخذ منه ؛ فلأنها حق واجب عليه . فإذا امتنع من أدائه أخذ منه قهرًا كدين الآدمي .
وأما كونه يعزر ؛ فلتركه الواجب ، هذا إذا كان عالمًا بتحريم ذلك .
والمعزر له هو الإمام أو عامل الزكاة على الصحيح من المذهب ، قدمه في الفروع والرعاية .
وقيل: إن كان ماله باطنًا عزره الإمام أو المحتسب .
وأما كون من غيب ماله أو قاتل دونه أخذت إن أمكن ، فظاهر كلام المصنف تؤخذ من غير زيادة على الواجب ، وهو المذهب وعليه أكثر علمائنا ، وهو قول أكثر أهل العلم منهم أبو حنيفة ومالك والشافعي وأصحابهم ، وكذلك إن غل ماله فكتمه أو قاتل دونها فقدر عليه الإمام .
وقال إسحاق بن راهويه وأبو بكر عبد العزيز: يأخذها وشطر ماله ؛ لما روى أبو داود والنسائي والأثرم عن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول: (( في سائمة الإبل في كل أربعين بنت لبون لا تفرق الإبل عن حسابها ، من أعطاها مُؤتجرًا [ فله أجرها ] [1] ، ومن أبى فإنا آخذوها وشطر ماله ، عَزَمَةٌ من عَزَمَات ربنا ، لا يحل لآل محمد منها شيء ) ) [2] .
وسئل الإمام أحمد عن إسناده فقال: هو عندي صالح الإسناد ، وقال: ما أدري ما وجهه .
ووجه الأول: قول النبي صلى الله عليه وسلم: (( ليس في المال حقٌ سوى الزكاة ) ) [3] .
(1) ... زيادة من السنن .
(2) ... أخرجه أبو داود في الزكاة ، باب في زكاة السائمة 2/101ح1575 . والنسائي في الزكاة ، باب عقوبة مانع الزكاة 5/15ح2444 . وأحمد 5/2ح20030 .
(3) ... أخرجه ابن ماجة في الزكاة ، باب ما أدى زكاته ليس بكنز 1/570ح1789 .