وعنه: له أن يعطي قريبه كل شهر شيئًا ، وحملها أبو بكر على تعجيلها . قال المجد: وهو خلاف الظاهر .
وعنه: ليس له ذلك ، وأطلق القاضي وابن عقيل الروايتين .
فائدة: يجوز للإمام والساعي تأخير الزكاة عند ربها لمصلحة ؛ كقحط ونحوه ، جزم به علماؤنا .
وأما كونها يجوز تأخيره مع عدم إمكان إخراجها مثل: أن لا يوجد أحد من مستحقها ؛ فلأنه لو لم يجز والحالة هذه لكان تكليفًا مما لا يطاق .
وأما كونه يجوز تأخيرها مع الضرر ونحو ذلك ؛ فلأن في إلزامه الإخراج مع الخوف المذكور ، وذلك منفي شرعًا .
قال: ( فإن منعها جحدًا كفر وأخذت . فإن لم يتب قتل . وبخلًا يعزّر . فإن غيَّب ماله أو قاتل دونه أخذت إن أمكن وإلا استتيب . فإن تاب وأخرج وإلا قتل وأخذت ) .
ش: أما كون من منع الزكاة جحدًا كفر وأخذت بأن كان مسلمًا ناشئًا ببلاد الإسلام بين أهل العلم فهو مرتد ، تجري عليه أحكام المرتدين ، لأن أدلة وجوب الزكاة ظاهرة في الكتاب والسنة وإجماع الأمة ، فلا تكاد تخفى على من هذه حاله ، فإذا جحدها لا يكون إلا لتكذيبه الكتاب والسنّة وكفره بهما .
وأما كونها تؤخذ منه مع الحكم بكفره ؛ فلأنها وجبت قبل كفره ، فلم تسقط به ، كالدين .
وأما كونه يستتاب ثلاثًا فقياس على المرتد .
وأما كونه إن لم يتب قتل ؛ فلأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله ، ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة ) ) [1] .
وعن أبي بكر رضي الله عنه: (( لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة ) ) [2] . متفق عليهما .
(1) ... أخرجه البخاري في الإيمان ، باب: { فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم } 1/17ح25 . ومسلم في الإيمان ، باب الأمر بقتال الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله محمد رسول الله 1/53ح22 .
(2) ... أخرجه البخاري في الزكاة ، باب وجوب الزكاة 2/507ح1335 . ومسلم في الموضع السابق 1/51ح20 .