هذا المذهب في الجملة نص عليه وعليه جمهور علمائنا ، وقطع به كثير منهم ، وبهذا قال مالك والشافعي .
وقيل: لا يلزمه إخراجها على الفور . وبه قال أبو حنيفة ما لم يطالب ، لأن الأمر بأدلتها مطلق ، فلا يتعين الزمن الأول للأداء دون غيره ، كما لا يتعين المكان .
ولنا ما سبق .
فعلى المذهب في أصل المسألة: يجوز التأخير لضرر عليه ؛ مثل أن يخشى رجوع الساعي عليه ونحو ذلك ؛ كخوفه على نفسه أو ماله .
ويجوز له التأخير أيضًا لحاجته إلى زكاته إذا كان فقيرًا محتاجًا إليها تختل كفايته ومعيشته بإخراجها ، نص عليه ، وتؤخذ منه بعد ذلك عند ميسرته .
ويجوز أيضًا التأخير ليعطيها لمن حاجته أشد على الصحيح من المذهب . نقل يعقوب: لا أحب تأخيرها ، إلا أن لا يجد قومًا مثلهم في الحاجة فيؤخرها لهم ، قدمه في الرعاية والفروع وقال: جزم به بعضهم . من ذلك البعض: صاحب المذهب والرعاية الصغرى والحاويين والفائق وابن رزين .
وقال جماعة منهم المجد في شرحه ومحرره: يجوز بزمن يسير لمن حاجته أشد ؛ لأن الحاجة تدعو إليه ، ولا يفوت المقصود ، وإلا لم يجز ترك واجب لمندوب .
قال في القواعد الأصولية: وقيد بعضهم ذلك بالزمن اليسير .
قال في المذهب: ولا يجوز تأخيرها مع القدرة ، فإن أمسكها اليوم واليومين ليتحرى الأفضل جاز . قال في الفروع: وظاهر كلام جماعة المنع .
ويجوز أيضًا التأخير لقريب ، قدمه في الفروع وقال: جزم به جماعة ، من الجماعة: ابن رزين وصاحب الحاويين ، وقدم جماعة المنع منهم صاحب الرعايتين والفائق ، وهو ظاهر كلام المصنف .
قال في القواعد الأصولية: وأطلق القاضي وابن عقيل روايتين في القريب ولم يقيداه بالزمن اليسير .
ويجوز أيضًا التأخير للجار كالقريب ، جزم به في الحاويين وقدمه في الفروع وقال: ولم يذكره الأكثر ، وقدم المنع في الرعايتين والفائق .