ذلك قال أبو مجلز لابن عمر: البُر أفضل من التمر ، فلم ينكره ابن عمر .
وإنما عدل عنه اتباعًا لأصحابه وسلوك طريقتهم ، ولهذا عدل نصف صاع منه بصاع من غيره .
وتفضيل التمر إنما كان لاتباع أصحابه فيما عداه على قضية الدليل ، وهذا أحد الوجوه ، جزم به في الكافي وقدمه في المغني والشرح ونصراه ، وحمل ابن منجى في شرحه كلام الموفق في المقنع عليه .
وقيل: ما هو أنفع للفقراء ، اختاره الموفق في المقنع ، وجزم به في التسهيل ، وقدمه في النظم .
وقيل: الأفضل بعد التمر الزبيب ، جزم به في الهداية والمحرر والمنور وغيرهم ، وقدمه في الرعايتين والفائق وابن تميم وغيرهم .
قال ابن منجى في شرحه: والأفضل عند الأصحاب بعد التمر الزبيب .
قال الزركشي: هو قول الأكثرين ، وأطلقهن في الفروع وتجريد العناية .
وعنه: الأقط أفضل لأهل البادية إن كان قوتهم .
وقيل: الأفضل ما كان قوت بلده غالبًا وقت الوجوب .
باب إخراج الزكاة
قال المصنف رحمه الله تعالى: ( من لزمته أخرجها على الفور ، إن أمكن ، ولم يخف ضررًا ) .
ش: أما كون من لزمته أخرجها على الفور ولا يجوز تأخيرها عن وقت وجوبها مع إمكان إخراجها وعدم الضرر المتقدم ذكره ؛ فلأن النصوص الدالة على وجوب الزكاة مطلقة ، والأمر المطلق للفور .
ولأن ما وجب أداؤه وأمكن إخراجه لم يجز تأخيره . دليله الوديعة .
ولأن الزكاة عبادة متكررة ، فلم يجز تأخير إخراجها إلى وقت دخول مثلها من غير عذر ، كالصلاة .