ومنها: قال الإمام أحمد في رواية الفضل بن زياد: ما أحسن ما كان عطاء يفعل ، يعطي عن أبويه صدقة الفطر حتى مات ، وهذا تبرع .
قال: ( وأفضله التمر ثم البر ) .
ش: أما كون أفضل المخرج التمر ؛ فلما روى مجاهد قال: (( قلت لابن عمر: إن الله قد أوسع والبُرّ أفضل [ من التمر ] [1] . قال: إن أصحابي قد سلكوا طريقًا وإني أحب أن أسلكه ) ) [2] .
وهذا الذي قاله المصنف هو المذهب مطلقًا ، نص عليه وعليه علماؤنا اتباعًا للسنة ، ولفعل الصحابة والتابعين .
ولأنه قوت وحلاوة ، وأقرب تناولًا ، وأقل كلفة .
قال ابن المنذر: واستحب مالك إخراج العجوة منه .
واختار الشافعي: إخراج البر .
وقال بعض أصحاب الشافعي: يحتمل أن الشافعي قال ذلك ؛ لأن البر كان أغلى في زمنه ، لأن المستحب أن يخرج أغلاها ثمنًا وأنفسها [3] ؛ (( لأن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن أفضل الرقاب فقال: أغلاها ثمنًا وأنفسها عند أهلها ) ) [4] .
وقال في الحاويين: وعندي الأفضل أغلى الأجناس قيمة وأنفع .
فظاهره: أنه لو وجد ذلك لكان أفضل [ من التمر ] [5] ، ويحتمل أنه أراد غير التمر .
وقال الشارح وابن رزين: ويحتمل أن يكون أفضلها أغلاها ثمنًا ، كما أن أفضل الرقاب أغلاها ثمنًا .
وأما كون الأفضل بعد التمر البر ؛ لأنه أنفع الاقتيات وأبلغ في دفع حاجة الفقير ،
(1) ... زيادة من الشرح الكبير 2/666 .
(2) ... لم أقف عليه هكذا . وقد أخرج ابن أبي شيبة في الزكاة ، من قال: صدقة الفطر صاع من شعير أو تمر أو قمح عن أبي مجلز عن ابن عمر: (( أنه كان يستحب التمر في زكاة الفطر ) )2/398ح10366 .
(3) ... زيادة من الشرح الكبير 2/666 .
(4) ... أخرجه البخاري في العتق ، باب أي الرقاب أفضل 2/891ح2382 . ومسلم في الإيمان ، باب بيان كون الإيمان بالله تعالى أفضل الأعمال 1/89ح84 .
(5) ... زيادة من الإنصاف 3/184 .