قوله: (( والقليل ما دونهما ) )يعني: إذا لم يبلغ الماء قلتين يطلق عليه اسم القليل .
قال رحمه الله تعالى: ( وإذا شك في نجاسة الطاهر أو بالعكس ، بنى على اليقين ) .
ش: قال الجوهري: الشك خلاف اليقين . وفي اصطلاح الأصولين: الشك ما استوى طرفاه ، فإن ترجح أحدهما فالراجح عندهم ظن ، والمرجوح وهم .
يعني: إذا شك في نجاسة الطاهر لم يمنع من استعماله ؛ لأن الأصل فيه طاهر ، فلا يخرج عن أصله بالشك .
قوله: (( أو بالعكس ) )يعني: إذا تيقن نجاسة النجس وشك في طهارته فهو نجس ؛ لأن الأصل نجاسته فلا يخرج عن أصله إلا بيقين .
وظاهر كلام المصنف: لا فرق أن يكون الشك في الماء أو غيره من أي شيء كان ، فإنه أطلق العبارة بقوله: (( الطاهر أو بالعكس ) )فإنه يتناول جميع الأشياء . والله أعلم .
فرع: وإن أخبره ثقة بنجاسة الماء لم يقبل حتى يعين سببها ؛ لاحتمال اعتقاده نجاسته بما لا ينجسه ؛ كموت ذبابة فيه . وإن عين سببها لزمه القبول رجلًا كان أو امرأة ، بصيرًا أو أعمى ؛ لأنه خبر ديني فلزم قبوله ؛ كرواية الحديث .
ولأن للأعمى طريقًا إلى العلم بالحس والخبر .
ولا يقبل خبر كافر ولا صبي ولا مجنون ولا فاسق ؛ لأن روايتهم غير مقبولة .
فرع ثاني: وإن أخبره رجل أن كلبًا ولغ في هذا الإناء دون هذا ، وقال آخر: إنما ولغ في هذا الآخر دون ذاك ، حَكَم بنجاستهما ؛ لأنه يمكن صدقهما ؛ لكونهما في وقتين ، أو كانا كلبين .
وإن عينا كلبًا ووقتًا لا يمكن شربه فيه منهما ، تعارضا وسقط قولهما ؛ لأنه لا يمكن صدقهما ولم يترجح أحدهما .
فرع ثالث: وإصابة ماء ميزاب ولا أمارة ، كره سؤاله عنه . نقله صالح ؛ لقول عمر رضي الله عنه: (( يا صاحب الحوض لا تخبرنا ) ) [1] . فلا يلزم الجواب .
(1) ... أخرجه مالك في الطهارة ، باب الطهور للوضوء 1/51ح14 . والبيهقي في الطهارة ، باب سؤر سائر الحيوانات سوى الكلب والخنزير 1/250 .