الحديث: (( إذا كان الماء قلتين بقلال هَجَر ) ) [1] ذكره الشافعي في مسنده ، والدارقطني مرسلًا .
ولأنها كانت مشهورة معلومة ، فالظاهر وقوع التحديد بها . ولهذا في حديث المعراج قال النبي صلي الله عليه وسلم: (( ثم رفعت إليّ سدرة المنتهى ، فإذا ورقها مثل آذان الفيلة ، وإذا نبقها مثل قلال هجر ) ) [2] .
واختلف في مقدار القلة ، والذي قاله المصنف هو المذهب المشهور . والمختار لعلمائنا: أنها قربتان ونصف ؛ لأن ابن جريج قال: (( رأيت قلال هجر فرأيت القلة منها تسع قربتين أو قربتين وشيئًا ) ) [3] . فالاحتياط إثبات الشيء وجعله نصفًا ؛ لأنه أقصى ما ينطبق عليه اسم شيء منكّر ، فتكونان خمس قرب .
ومقدار القربة عند القائلين بتحديد الماء بالقرب: مائة رطل عراقية ، والرطل العراقي مائة وثمانية وعشرون درهمًا . قاله في المغني القديم وعزاه إلى أبي عبيدة .
فالرطل العراقي على المشهور هو سُبع الدمشقي ونصف سبعه ، فالقلتان بالدمشقي مائة رطل وسبعة أرطال وسبع رطل . وهذا عليه الجمهور . وقدرهما بالمساحة ذراع وربع طولًا وعرضًا وعمقًا .
قوله: (( تقريبًا ) )يعني: التحديد بالخمسمائة رطل على سبيل التقريب . فلو نقص رطل أو رطلان لم يؤثر ؛ لأن القربة إنما جلعت مائة رطل تقريبًا ، والشيء إنما جعل نصفًا احتياطًا ، والغالب أنه يستعمل فيما دون النصف ، وهذا لا تحديد فيه .
وهذا الذي قاله المصنف أحد الوجهين ، وهو المذهب وعليه عامة علمائنا ، وقدمه كثير منهم .
والثاني: أنه تحديد . فلو نقص شيئًا يسيرًا تنجس بالنجاسة . اختاره أبو الحسن الآمدي . قال ابن عبيدان: وهو اختيار القاضي ؛ لأننا جعلنا ذلك احتياطًا ، وما وجب الاحتياط به صار فرضًا ؛ كغسل جزء من الرأس مع الوجه .
(1) ... ذكره الشافعي في مسنده 1/22. و الدارقطني في الطهارة 1/24.
(2) ... أخرجه البخاري في المناقب ، باب المعراج 3/1410ح3674 .
(3) ... ذكره البيهقي في الطهارة ، باب: قدر القلتين 1/263.