وقيل: بلى ؛ كما لو سئل عن القبلة .
وقيل: الأولى السؤال والجواب . وقيل: يلزمهما . وأوجب الأزجي إجابته إن علم نجاسته ، وإلا فلا .
قال رحمه الله تعالى: ( وإن اشتبه طاهر بنجس ولم يمكن تطهير أحدهما بالآخر لم يتحر . ولا يشترط للتيمم إراقتهما ولا خلطهما ) .
ش: يعني: إذا اشتبه طاهر بنجس واستويا ، فإنه لا خلاف في المذهب أنه يعدل إلى التيمم ولا يتحرى ؛ لقوله عليه الصلاة والسلام: (( دع ما يريبك إلى ما لا يريبك ) ) [1] .
ولأنه اشتبه المباح بالمحظور فيما لا تبيحه الضرورة . أشبه اشتباه أخته بأجنبية ، أو ميتة بمذكاة .
وظاهر كلام المصنف وإن كثر عدد النجس . وعليه عامة علمائنا ، وهو المختار للأكثرين . قاله الزركشي ، وهو من مفردات المذهب .
قوله: (( ولم يمكن تطهير أحدهما بالآخر ) )يعني: إذا كان يمكن تطهيره الماء النجس بالماء الطهور المشتبه امتنع التيمم . قاله علماؤنا ؛ لأنهم إنما جوزوا التيمم في صورة الاشتباه ، بشرط عدم القدرة على استعمال الطهور ، وهنا قادر على استعماله .
ومثاله: أن يكون الماء النجس دون القلتين بيسير ، والطهور قلتين فأكثر بيسير ، ويشتبه ، فيضاف هذا إلى النجس بشرطه ، وقد صار الكل طهورًا فيتوضؤوا منه . والله أعلم .
قوله: (( طاهر ) )يعني به الماء الطهور .
قوله: (( لم يتحر ) )التحري: طلب ما هو أحرى في غالب ظنه ، ومنه قوله تعالى: { فأولئك تحرَّوْا رشدا } [ الجن:14 ] أي: توخّوا وعَمَدُوا . قاله الجوهري .
قوله: (( ولا يشترط للتيمم إراقتهما ولا خلطهما ) ).
ش: يعني: لا يشترط لصحة التيمم إعدامه حقيقة ؛ لأنه ممنوع من استعمالهما شرعًا
(1) ... أخرجه الترمذي في صفة القيامة ، باب 4/668ح2518 . والنسائي في آداب القضاة ، الحكم باتفاق أهل العلم 8/230ح5398 . وأحمد 3/152ح12571 .