القسم لم يذكره المصنف ؛ لأن عنده جميع النجاسات حكمها واحد .
قال رحمه الله تعالى: ( وإن زال بمسك أو تراب أو مائع أو قليل طهور فنجس ) .
ش: يعني: إذا كان الماء النجس كثيرًا متغيرًا فزال التغير بشيء مما ذكره المصنف لم يطهر . وعليه عامة علمائنا .
ولأنه لا يدفع النجاسة عن نفسه ، فعن غيره أولى .
ولأن المسك والتراب والمائع كل واحد ليس بطهور ، فلا تحصل به الطهارة كالماء النجس .
وقيل بلى ؛ لخبر القلتين ولزوال التغير .
وقيل: بالماء ؛ لأن غير الماء يستر النجاسة .
وقيل: به في النجس الكثير فقط . جزم به في المستوعب وغيره .
وأطلق في الإيضاح روايتين في التراب ، وللشافعي قولان .
وأما المسك فلا خلاف فيه أنه لا يطهر الماء إذا ألقي فيه ؛ لأنه يستر النجاسة .
وظاهر كلام المصنف: لا يطهر غير الماء من المائعات بالتطهير . وهو قول القاضي وابن عقيل .
وقال ابن عقيل: إلا الزئبق فإنه لقوته وتماسكه يجري مجرى الجامد ؛ لأن النبي صلي الله عليه وسلم سئل عن السمن إذا وقعت فيه الفأرة فقال: (( إن كان مائعًا فلا تقربوه ) ) [1] رواه أبو داود .
ولو كان إلى تطهيره طريق لم يأمر بإراقته .
واختار أبو الخطاب أن ما يتأتى تطهيره كالزيت ، يطهر به ؛ لأنه أمكن غسله بالماء فيطهر به كالجامد .
وطريق تطهيره: جعله في ماء كثير ، ويخاض فيه حتى يصيب الماء جميع أجزائه ، ثم يترك حتى يعلو على الماء فيؤخذ . وإن تركه في جرة وصب عليه الماء وخاضه به ، وجعل
(1) ... أخرجه أبو داود في الأطعمة ، باب في الفأرة تقع في السمن 3/364ح3842 .