ولأنها لا قوم لها على دفع النجاسة فإنها لا تطهر غيرها ، فلا تدفعها عن نفسها كاليسير . وهذا الذي قاله المصنف إحدى الروايات عن إمامنا . قال في الفروع: نقله الجماعة .
والرواية الثانية: أنها كالماء ، لا ينجس منها ما بلغ القلتين إلا بالتغيير . قال حرب: سألت أحمد قلت: كلب ولغ في سمن أو زيت ؟ قال: إذا كان في آنية كبيرة مثل جب أو نحوه رجوت أن لا يكون به بأس ، يؤكل ، وإن كان في آنية صغيرة فلا يعجبني . وذلك لأنه كثير فلم ينجس بالنجاسة من غير تغيير كالماء .
والرواية الثالثة: ما أصله الماء كالخل التمري يدفع النجاسة ؛ لأن الغالب فيه الماء ، وما لا فلا . قال في المغني: والرواية الأولى أولى .
قوله: (( لاقاهما نجاسة وإن لم يتغيرا ) )يعني: الماء القليل والمائع ولو كثُر .
قال رحمه الله تعالى: ( فإن زال تغير الماء النجس الكثير بنفسه ، أو بماء طهور كثير ، أو بنزح بقي بعده كثير غير متغير ، طهُر الكل ) .
ش: هذا في تطهير الماء النجس ، وهو ثلاثة أقسام:
القسم الأول: الزائد على القلتين ؛ فتطهيره يحصل بأحد ثلاثة أشياء: بالمكاثرة بقلتين طهوريتين ؛ إما أن تتبع فيه أو تصب عليه .
الثاني: بزوال تغيره بمكثه .
الثالث: بنزح يزيل تغيره ، ويبقى بعده قلتان غير متغيرتين .
ولا يعتبر صب الماء دفعة واحدة ؛ لأن ذلك يشق . لكن يصبه على حسب ما أمكنه من المتابعة ؛ إما أن يجريه من ساقية أو يصبه دلوًا فدلوًا .
القسم الثاني: قدر القلتين فقط ، فتطهيره بأحد أمرين: بالمكاثرة المذكورة ، أو بزوال تغيره بمكثه .
القسم الثالث: ما دون القلتين ، فتطهيره بالمكاثرة المذكورة فقط ، وسواء كان متغيرًا فزال تغيره ، أو غير متغير فيبقى بحاله .
ولنا قسم رابع وهو: أن الماء الكثير الذي يشق نزحه ، وحكمنا عليه بالتنجيس بالبول أو بالعذرة الرطبة فتطهيره بما يشق . وقيل: أو هما يشقان . وقيل: وبقلتين . وهذا