وقد روى أبو أمامة الباهلي أن النبي صلي الله عليه وسلم قال: (( الماء طهور لا ينجسه شيء إلا ما غلب على ريحه وطعمه ولونه ) ) [1] . رواه ابن ماجة والدارقطني ولفظه: (( إلا ما غير ريحه أو طعمه ) ).
إلا أن الشافعي قال رحمه الله تعالى: هذا الحديث لا يُثبت أهل العلم مثله ، إلا أنه قول العامة لا أعرف بينهم خلافًا . وكذلك قال الإمام أحمد رحمه الله تعالى: ليس فيه حديث ، ولكن الله تعالى حرم الميتة ، فإذا صارت الميتة في الماء فتغير طعمه أو ريحه فذلك طعم الميتة أو ريحها ، فلا تحل له .
وقال أبو حاتم الرازي: الصحيح أنه مرسل .
وظاهر كلام المصنف: أنه لا فرق بين يسير التغيير وكثيره .
وظاهره أيضًا: لا فرق أن يتغير الماء في محل التطهير أو غيره . وهو قولٌ ، واختاره الشيخ تقي الدين وبعض علمائنا .
والمذهب: أنه لا يؤثر تغيره في محل التطهير شيئًا .
قوله: (( أو ماء قليل ) )يعني: أن الماء القليل ينجس بمجرد وقوع النجاسة فيه وإن لم يتغير . هذا هو المشهور والمختار لعلمائنا لمفهوم [2] خبر القلتين .
ولأن النبي صلي الله عليه وسلم أمر بإراقة الإناء الذي ولغ فيه الكلب ، ولم يعتبر التغيير .
والرواية الثانية: لا ينجس الماء إلا بالتغيير . وقد تقدم الكلام عليها في الفصل الأول .
قوله: (( أو مائع غيره كثير ) ).
ش: يعني: أن المائعات تنجس بمجرد ملاقاة النجاسة لها وإن كثرت ؛ لأن النبي صلي الله عليه وسلم سئل عن فأرة وقعت في سمن قال: (( إن كان مائعًا فلا تقربوه ) ) [3] رواه الإمام أحمد في مسنده ، وإسناده صحيح على شرط الصحيحين ، ولم يفرق بين قليله وكثيره .
(1) ... أخرجه ابن ماجة في الطهارة ، باب الحياض 1/174ح521 . والدارقطني في الطهارة ، باب الماء المتغير 1/28ح3 .
(2) ... زيد بين الأسطر هنا كلمة: من . وهي زيادة غير مناسبة .
(3) ... أخرجه أحمد 2/265ح7591 .