فهرس الكتاب

الصفحة 157 من 3562

وقد روى أبو أمامة الباهلي أن النبي صلي الله عليه وسلم قال: (( الماء طهور لا ينجسه شيء إلا ما غلب على ريحه وطعمه ولونه ) ) [1] . رواه ابن ماجة والدارقطني ولفظه: (( إلا ما غير ريحه أو طعمه ) ).

إلا أن الشافعي قال رحمه الله تعالى: هذا الحديث لا يُثبت أهل العلم مثله ، إلا أنه قول العامة لا أعرف بينهم خلافًا . وكذلك قال الإمام أحمد رحمه الله تعالى: ليس فيه حديث ، ولكن الله تعالى حرم الميتة ، فإذا صارت الميتة في الماء فتغير طعمه أو ريحه فذلك طعم الميتة أو ريحها ، فلا تحل له .

وقال أبو حاتم الرازي: الصحيح أنه مرسل .

وظاهر كلام المصنف: أنه لا فرق بين يسير التغيير وكثيره .

وظاهره أيضًا: لا فرق أن يتغير الماء في محل التطهير أو غيره . وهو قولٌ ، واختاره الشيخ تقي الدين وبعض علمائنا .

والمذهب: أنه لا يؤثر تغيره في محل التطهير شيئًا .

قوله: (( أو ماء قليل ) )يعني: أن الماء القليل ينجس بمجرد وقوع النجاسة فيه وإن لم يتغير . هذا هو المشهور والمختار لعلمائنا لمفهوم [2] خبر القلتين .

ولأن النبي صلي الله عليه وسلم أمر بإراقة الإناء الذي ولغ فيه الكلب ، ولم يعتبر التغيير .

والرواية الثانية: لا ينجس الماء إلا بالتغيير . وقد تقدم الكلام عليها في الفصل الأول .

قوله: (( أو مائع غيره كثير ) ).

ش: يعني: أن المائعات تنجس بمجرد ملاقاة النجاسة لها وإن كثرت ؛ لأن النبي صلي الله عليه وسلم سئل عن فأرة وقعت في سمن قال: (( إن كان مائعًا فلا تقربوه ) ) [3] رواه الإمام أحمد في مسنده ، وإسناده صحيح على شرط الصحيحين ، ولم يفرق بين قليله وكثيره .

(1) ... أخرجه ابن ماجة في الطهارة ، باب الحياض 1/174ح521 . والدارقطني في الطهارة ، باب الماء المتغير 1/28ح3 .

(2) ... زيد بين الأسطر هنا كلمة: من . وهي زيادة غير مناسبة .

(3) ... أخرجه أحمد 2/265ح7591 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت