والوجه الثاني: الإباحة ، وهو اختيار أبي بكر عبد العزيز والمجد وأبي العباس ، وهو ظاهر كلام الإمام أحمد في العلَم ، وإليه ميل الشيخ زين الدين .
ومنها: يكره أن يكتب على الخاتم ذكر الله: قرآن أو غيره ، على الصحيح من المذهب وعليه أكثر علمائنا .
وعنه: لا يكره دخول الخلاء بذلك . فلا كراهة هنا .
قال في الفروع: ولم أجد للكراهة دليلًا إلا قولهم لدخول الخلاء به ، والكراهة تفتقر إلى دليل ، والأصل عدمه .
وقد ورد عن كثير من السلف كتابة ذكر الله على خواتيمهم ، ذكره الشيخ زين الدين في كتابه ، وهو قوله عليه أفضل الصلاة والسلام حين قال للناس: (( إنى اتخذت خاتمًا ونقشت فيه: محمد رسول الله ، فلا ينقش أحد على نقشي ) ) [1] ؛ لأنه إنما نهاهم عن نقشهم: (( محمد رسول الله ) )، لا عن غيره .
قال في الفروع: وظاهر ما ورد: لا يكره غير ذكر الله .
وقال في الرعاية: أو ذكر رسوله .
قال في الفروع: ويتوجه احتمال لا يكره ذلك .
ومنها: لا يجوز أن ينقش على الخاتم صورة حيوان بلا نزاع للنصوص الثابتة في ذلك . لكن هل يحرم لبسه أو يكره؟ فيه وجهان:
أحدهما: يحرم ، اختاره القاضي وأبو الخطاب وابن عقيل في آخر الفصول ، وحكاه أبو حكيم النهرواني عن علمائنا .
قال الشيخ زين الدين: وهو منصوص عن الإمام أحمد في الثياب والخواتم ، وذكر النص وهو المذهب .
والوجه الثاني: يكره ولا يحرم ، وهو الذي ذكره ابن أبي موسى ، وذكره ابن عقيل أيضًا في كتاب الصلاة ، وصححه أبو حكيم وإليه ميل الشيخ زين الدين .
ومنها: يكره للرجل والمرأة لبس خاتم حديد وصفر ونحاس ورصاص ، نص عليه
(1) ... أخرجه البخاري في اللباس ، باب اتخاذ الخاتم ليُخْتَمَ به الشيء . . . 5/2205ح5537 . ومسلم في اللباس والزينة ، باب في اتخاذ النبي صلى الله عليه وسلم خاتمًا لما أراد أن يكتب إلى العجم 3/1657ح2092 .