اسمه ، أو غلب على أجزائه ، أو قليل رفع به حدث ، وآخر غسلة زالت النجاسة بها ) .
ش: ذكر المصنف رحمه الله تعالى هنا مسائل:
الأولى: أن جميع المياه المعتصرة طاهرة ؛ كماء الورد وماء القرنفل ونحوهما .
الثانية: أن جميع المياه التي تقطر من طاهر طاهرة ؛ كالماء الذي يقطر من الدوالي ونحوه .
الثالثة: الماء الطهور إذا تغير بالطبخ سلبه الطهورية ؛ لأنه أزال عنه اسم الماء أشبه الخل .
الرابعة: أن الماء الطهور إذا تغير بطاهر فغير اسمه ؛ كما إذا صيره حبرًا أو خلًا أو طبخًا ونحو ذلك ، فإن طهوريته تزول بلا ريب .
الخامسة: أن الماء الطهور ، إذا غلب على أجزائه طاهر ؛ فإن منعه الرقة والجريان سلبه الطهورية .
السادسة: أن الماء الطهور القليل المستعمل في رفع حدث طاهرٌ غير مطهر . نقله واختاره الأكثر ؛ لأنه زال عنه إطلاق اسم الماء ، أشبه ما لو تغير بزعفران .
ولما روى أبو هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلي الله عليه وسلم: (( لا يغتسل أحدكم في الماء الدائم وهو جنب . فقال الراوي: كيف يفعل يا أبا هريرة ؟ قال: يتناوله تناولًا ) ) [1] رواه مسلم والنسائي .
ولولا أن الغسل فيه لا يجزئ وأن طهوريته تزول ، لم ينه عن ذلك .
ولأنه أزال به مانعًا من الصلاة ، أشبه الماء المزال به النجاسة .
وعنه: طهور ، اختاره ابن عقيل وأبو البقاء وأبو العباس ؛ لأنه استعمال لم يغير الماء أشبه التبرد به .
ولما روى ابن عباس رضي الله عنهما قال: (( اغتسل بعض أزواج النبي صلي الله عليه وسلم في جَفْنَةٍ ، فجاء النبي صلي الله عليه وسلم ليتوضأ منها أو يغتسل فقالت: يا رسول الله إني كنت جنبًا ، فقال صلي الله عليه وسلم:
(1) ... أخرجه مسلم في الطهارة ، باب النهي عن الاغتسال في الماء الراكد 1/236ح283 . والنسائي في الطهارة ، باب النهي عن اغتسال الجنب في الماء الدائم 1/124ح220 .