فهرس الكتاب

الصفحة 153 من 3562

ولأنه قد صح (( أن النبي صلي الله عليه وسلم توضأ بفضل ميمونة بعد فراغها ) ) [1] . فحملناه على حالة المشاهدة ، وحديث النهي على ما عدا ذلك جمعًا بين الأخبار كلها .

فعلى هذا هل يزول حكم الخلوة بمشاهدة المرأة أو المميز أو الكافر ؟ على وجهين:

أحدهما: تزول ؛ لأنها إحدى الخلوتين ، فنافاها حضورها ولاء كالخلوة في النكاح . اختاره الشريف أبو جعفر والشيرازي .

والثاني: لا تزول الخلوة إلا برجل مسلم ؛ لأن حكمها يختص به .

فعلى هذا لو شاهدها صبي أو امرأة أو كافر لم تخرج بحضورهم عن الخلوة . وهذا اختيار القاضي .

تنبيه: ظاهر كلام المصنف أن الخلوة التي يترتب عليها هذا الحكم هو أن لا يحضرها أحد ، ولا يشاهدها على الإطلاق ؛ لأن هذا هو موضوع الخلوة والمتعارف فيها . قال الله عز وجل: { وإذا خَلَوْا إلى شياطينهم } [ البقرة:14 ] يعني بحيث ليس عندهم أحد من المؤمنين .

ولأن الخلوة مشتقة من قولهم: أنا خال ، ومكان خلاء: إذا لم يكن فيه أحد . ولهذا سمي موضع قضاء الحاجة خلاء ؛ لأن الإنسان يخلو فيه وحده .

تنبيه: الماء إذا خلت به المرأة طهور في حق الرجل وامرأة غيرها أم لا ؟ قال في الفروع: فطهور على الأصح ، ولا يرفع حدث رجل .

وقال ابن عبيدان: أما طهوريته فلا خلاف فيها لها ، وإنما الروايتان في جواز وضوء الرجل منه وغسله .

وعن الإمام أحمد رضي الله عنه: أنه يجوز للرجل أن يتطهر بالماء إذا خلت به المرأة ، وهو قول الزهري وسفيان الثوري ومالك وأبي حنيفة والشافعي ، واختاره ابن عقيل وأبو الخطاب ، وهو قول عبدالله بن عمر رضي الله عنهما إذا لم تكن جنبًا ؛ لما روى ابن عباس رضي الله عنهما: (( أن النبي صلي الله عليه وسلم كان يغتسل بفضل ميمونة ) ) [2] رواه مسلم .

وعنه قال: (( اغتسل بعض أزواج النبي صلي الله عليه وسلم في جَفْنَةٍ ، فجاء النبي صلي الله عليه وسلم ليتوضأ منها أو

(1) ... أخرجه ابن ماجة في الطهارة ، باب الرخصة بفضل وضوء المرأة 1/132ح372 .

(2) ... أخرجه مسلم في الحيض ، باب القدر المستحب من الماء في غسل الجنابة 1/257ح323 . ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت