ولأنه قد صح (( أن النبي صلي الله عليه وسلم توضأ بفضل ميمونة بعد فراغها ) ) [1] . فحملناه على حالة المشاهدة ، وحديث النهي على ما عدا ذلك جمعًا بين الأخبار كلها .
فعلى هذا هل يزول حكم الخلوة بمشاهدة المرأة أو المميز أو الكافر ؟ على وجهين:
أحدهما: تزول ؛ لأنها إحدى الخلوتين ، فنافاها حضورها ولاء كالخلوة في النكاح . اختاره الشريف أبو جعفر والشيرازي .
والثاني: لا تزول الخلوة إلا برجل مسلم ؛ لأن حكمها يختص به .
فعلى هذا لو شاهدها صبي أو امرأة أو كافر لم تخرج بحضورهم عن الخلوة . وهذا اختيار القاضي .
تنبيه: ظاهر كلام المصنف أن الخلوة التي يترتب عليها هذا الحكم هو أن لا يحضرها أحد ، ولا يشاهدها على الإطلاق ؛ لأن هذا هو موضوع الخلوة والمتعارف فيها . قال الله عز وجل: { وإذا خَلَوْا إلى شياطينهم } [ البقرة:14 ] يعني بحيث ليس عندهم أحد من المؤمنين .
ولأن الخلوة مشتقة من قولهم: أنا خال ، ومكان خلاء: إذا لم يكن فيه أحد . ولهذا سمي موضع قضاء الحاجة خلاء ؛ لأن الإنسان يخلو فيه وحده .
تنبيه: الماء إذا خلت به المرأة طهور في حق الرجل وامرأة غيرها أم لا ؟ قال في الفروع: فطهور على الأصح ، ولا يرفع حدث رجل .
وقال ابن عبيدان: أما طهوريته فلا خلاف فيها لها ، وإنما الروايتان في جواز وضوء الرجل منه وغسله .
وعن الإمام أحمد رضي الله عنه: أنه يجوز للرجل أن يتطهر بالماء إذا خلت به المرأة ، وهو قول الزهري وسفيان الثوري ومالك وأبي حنيفة والشافعي ، واختاره ابن عقيل وأبو الخطاب ، وهو قول عبدالله بن عمر رضي الله عنهما إذا لم تكن جنبًا ؛ لما روى ابن عباس رضي الله عنهما: (( أن النبي صلي الله عليه وسلم كان يغتسل بفضل ميمونة ) ) [2] رواه مسلم .
وعنه قال: (( اغتسل بعض أزواج النبي صلي الله عليه وسلم في جَفْنَةٍ ، فجاء النبي صلي الله عليه وسلم ليتوضأ منها أو
(1) ... أخرجه ابن ماجة في الطهارة ، باب الرخصة بفضل وضوء المرأة 1/132ح372 .
(2) ... أخرجه مسلم في الحيض ، باب القدر المستحب من الماء في غسل الجنابة 1/257ح323 . ...