النبي صلي الله عليه وسلم: (( أن النبي صلي الله عليه وسلم نهى أن يتطهر الرجل بفضل طهور المرأة ) ) [1] ، ورواه الترمذي ولفظه: (( نهى عن فضل طهور المرأة ) ) [2] . وهذا يعم تطهره به في الحدث والنجاسة ، وكذلك قول الصحابي: (( إذا خلت به فلا تقربنه ) ) [3] يشملهما أيضًا .
واللفظ الذي فيه الوضوء لا حجة فيه ؛ لأنا أجمعنا على أن المنع لا يختص به بل يشاركه فيه الغسل ، فكذلك النجاسة .
ولأن من منع من استعمال ماء في الحدث ، منع من استعماله في الخبث ؛ كالرجل والمرأة في الماء المستعمل .
والثاني: لا يمنع ؛ لأن النهي نص فيه على الوضوء ، والغسل في معناه ؛ لأنه وضوء وزيادة فدخل فيه ، وبقيت النجاسة على أصل القياس ؛ لأنه تعبد لا يعقل معناه .
فعلى هذا يختص النهي بما كان عن حدث .
الخامسة: ولو كانت المرأة ذمية وخلت بالماء في اغتسالها منع من التطهير به . وهذا أحد الوجهين ، هو كخلوه المسلمة وأولى ؛ لأنها أدنى منها وأبعد من الطهارة ، وقد تعلق بغسلها حكم شرعي وهو حل وطئها إذا اغتسلت من الحيض والنفاس ، وأمرها به إذا كان من جنابة .
والثاني: لا يؤثر ؛ لأنها لا طهارة لها ، فأشبه ما لو خلت به للتبرد .
ويحتمل التفرقة بين الحيض والنفاس وبين الجنابة ؛ لأن غسل الجنابة لم يُفِد شيئًا ولم يصح ، بخلاف الغسل من الحيض والنفاس ؛ فإنه أفاد حل الوطء .
السادسة: أن الصبي لا يمنع من التطهير بالماء إذا خلت ؛ لأنه قيد بالرجل وهو المذهب . قدمه في الفروع ، وهو مفهوم كلام علمائنا . وقيل: حكمه حكم الرجل .
قال في الرعاية الكبرى: هل يلحق الصبي بالمرأة أو بالرجل ؟ يحتمل وجهين .
السابعة: لو خلت المميزة بالماء لم يمنع الرجل منه . جزم به في الرعاية فإنه قال: مكلفة ، وقدمه في الفروع وهو ظاهر المحرر وابن تميم وغيرهما . وقيل: خلوة المميزة
(1) ... أخرجه ابن أبي شيبة في الطهارات ، من كره أن يتوضأ بفضل وضوئها 1/38ح354.
(2) ... أخرجه الترمذي في الطهارة ، باب ما جاء في كراهية فضل طهور المرأة 1/92ح63 .
(3) ... سبق قريبًا.