وعن عبدالله بن سرجس قال: (( اغتسلا جميعًا ، هي هكذا وأنت هكذا ، فإذا خلت به فلا تقربنه ) ) [1] رواه الأثرم .
وحكى الإمام أحمد مثله في رواية محمد بن موسى عن ابن عمرو عن أسامة قال: (( دخلت على أم سلمة رضي الله عنها فوجدت عندها توْرًا فيه ماء ، فأردت أن أتوضأ منه فقالت: لا تفعل إنه بقية وضوئي ) )رواه سعيد في سننه .
قال الإمام أحمد في رواية أبي طالب: أكثر أصحاب رسول الله صلي الله عليه وسلم يقولون: إذا خلت بالماء فلا تتوضأ منه . وهذا أمر لا مدخل للقياس فيه ، فعلم أنهم إنما قالوه توقيفًا .
وقد دل كلام المصنف رحمه الله تعالى على مسائل:
الأولى: أن الرجل لا يجوز له أن يتوضأ بفضل وضوء المرأة إذا خلت بالماء بشرطه .
الثانية: لا يجوز له أن يزيل به النجاسة ، وهو أحد الوجهين ، وهو قول القاضي ؛ لأنه مائع لا يرفع حدثه ، فلم يزل النجاسة كسائر المائعات .
والثاني: لا يمنع من إزالة النجاسة به ؛ لأنه ماء يطهر المرأة من الحدث والنجاسة ويزيلها من المحال كلها إذا فعلته المرأة ، فيزيلها إذا فعله الرجل كسائر المياه . والحديث لا تعقل علته فيقتصر على ما ورد به لفظه ، ونحو هذا يحكى عن ابن أبي موسى .
وقال في المغني: وهو الصحيح .
الثالثة: لو خلت بالماء في طهر مستحب منع من التطهير به ، وهو ظاهر المحرر والفائق ، وقدمه ابن تميم ، وجزم به في الفصول ، وهذا أحد الوجهين ؛ لأنه طهارة شرعية فأشبه ما لو خلت به في الوضوء .
والثاني: لا يمنع ؛ لأن الطهارة المطلقة إنما تنصرف إلى طهارة الحدث الكاملة .
الرابعة: لو خلت بالماء في غَسل نجاسة أو استنجاء منع من التطهير به ، وهذا أحد الوجهين ؛ لأن عموم النهي عن فضل طهورها يشملهما ، وهذا اختيار القاضي .
قال صاحب المحرر: وهو الصحيح ؛ لما روى الأثرم بإسناده عن رجل من أصحاب
(1) ... لم أقف عليه هكذا ، وقد أخرج ابن أبي شيبة في الطهارات ، من كره أن يتوضأ بفضل وضوئها عن غنيم ابن قيس قال: (( إذا خلت المرأة بالوضوء دونك فلا توضأ بفضلها ) )1/39ح360.