قوله: (( لكن يكره المسخن بنجس أو مغصوب ) )اعلم أن لعلمائنا في الماء المسخن بالنجاسة طرق:
أحدها: فيه روايتان مطلقًا وهي أصحهما قطع بها في الهداية والمحرر وغيرهما ، وقدمها في الفروع ، وصححها في الرعاية الكبرى . والمذهب من الروايتين: الكراهة ، كما جزم به المصنف والمنور وصححها في التصحيح ، واختارها ابن عبدوس .
قال الزركشي: اختارها الأكثرون ، وهذه من المفردات ؛ لأنه سخن بإيقاد النجاسة ، واستعمال النجاسة مكروه ، والحاصل بالمكروه مكروه .
فائدة: محل الخلاف في المسخن بالنجاسة إذا لم يحتج إليه ، فإن احتيج إليه زالت الكراهة ، وكذا المشمس إذا قلنا بالكراهة . قاله الشيخ تقي الدين .
قوله: (( أو مغصوب ) )يعني: أن الماء المسخن بشيء مغصوب يكره أيضًا ، وهذا إحدى الروايتين عن الإمام أحمد رضي الله عنه ؛ لأنه حصل للماء صفة على وجه محرم .
والثانية: لا يكره . حكاها بعض علمائنا .
قوله: (( كإزالة النجاسة بماء زمزم ) )يعني: يكره إزالة النجاسة بماء زمزم . وهذا عليه علماؤنا ، وذلك صيانة لشرفه أو لشرط الواقف . وهذا من مفردات المذهب .
وظاهر كلام المصنف: أنه لا يحرم إزالة النجاسة به ، وعليه أكثر علمائنا . وقيل يحرم .
قوله: ( ولا يتطهر رجل بفضل طهور امرأة خلت به وكان قليلًا ) .
ش: هذا هو المشهور عن الإمام أحمد ، وعليه جمهور علمائنا ، وهو من مفردات المذهب ، وبهذا قال الحسن وغنيم بن قيس والأوزاعي ؛ لما روى الحكم ابن عمرو الغفاري: (( أن النبي صلي الله عليه وسلم نهى أن يتوضأ الرجل بفضل طهور المرأة ) ) [1] . رواه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة . وقال الترمذي: حديث حسن ، وصححه ابن ماجة ولفظه ولفظ النسائي: (( بفضل وضوء المرأة ) ).
(1) ... أخرجه أبو داود في الطهارة ، باب النهي عن ذلك 1/21ح82 . والترمذي في الطهارة ، باب ما جاء في كراهية فضل طهور المرأة 1/93ح64 . والنسائي في المياه ، باب النهي عن فضل وضوء المرأة 1/179ح343 . وابن ماجة في الطهارة ، باب النهي عن ذلك 1/132ح373 . وأحمد 4/213ح17898 .